(١) إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم ابن علية البصري أخرج له الجماعة، روى عن عبد العزيز بن صهيب وسليمان التيمي وعاصم الأحول وأيوب بن عون وغيرهم، وعنه شعبة وابن جريج وهما من شيوخه وبقية وحماد وهما من أقرانه وإبراهيم بن طهمان وهو أسن منه وابن وهب والشافعي وأحمد ويحيى وعلى وإسحاق وآخرون، وكان يحدث من حفظه حتى قال بعض الآخذين عنه أنهم لم يروا كتابًا عنده قط وكان قوامًا لليل. قيل: إنه لم ير ضاحكًا قط، وكان ممن يصل ابن المبارك، فلما ولي القضاء قطع عنه صلته فركب إليه فأعرض عنه فكتب إليه في ذلك فأجابه بأبيات يؤنبه فيها على ولاية القضاء فقام من مجلس القضاء فوطئ بساط الرشيد، فقال: الله الله ارحم شيبتي، فإني لا أصبر على القضاء، فقال الرشيد: لعل هذا المجنون - يعني عبد الله بن المبارك - أغراك ثم أعفاه فوجه إليه ابن المبارك صلته، وكانوا شنعوا عليه بأن يقول: القرآن مخلوق من ذلة لسان افتتت منه غلطًا، ومع أنه أعلن توبته منها بقي أحمد - رحمه الله - واجدًا عليه، ومات ابن علية من مرض أصيب به حين بلغه رأي أحمد فيه. رحمهم الله جميعًا وأجزل لأحمد الأجر فليس كل أحد في قوة إيمان أحمد وصلابته في الحق إنه من حجج الله في الأرض.