للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وكذلك تكلم الفقهاء في ضوابط ضرب النقود بالنسبة للحاكم فهو قائم على مصلحة المسلمين، فلا يكون سببا في فساد أحوالهم واضطرابها، وإن غش العملة أو تغييرها أو إنقاضها كل ذلك مما يحظر على الحاكم فعله إلا في أضيق نطاق بحيث لا يؤثر على أحوال المسلمين، فلا يحملهم التزامات أكبر مما عليهم، ولا يشغل ذممهم بما ليس من قصدهم أو بسبب منهم. وأن يكون القصد من ورائه دفع مفسدة أعظم.

ولهذا قال الإمام الشافعي: "يكره للإمام ضرب الدراهم المغشوشة للحديث الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((من غشنا فليس منا)) (١) ولأن فيه إفسادا وإضرارا بذوي الحقوق، وغلاء الأسعار، وانقطاع الأجلاب، وغير ذلك من المفاسد." (٢) .

وقال السيوطي: "من ملك دراهم مغشوشة كره له إمساكها بل يسبكها ويصفيها، قال القاضي أبو الطيب: إلا إذا كانت دراهم البلد مغشوشة فلا يكره إمساكها، قال في شرح المذهب: وقد نص الشافعي على كراهة إمساك المغشوشة، واتفق عليه الأصحاب لأنه يغر به ورثته إذا مات، وغيرهم في الحياة، كذا علله " (٣) .

وقال أيضا: "يكره للإمام إبطال المعاملة الجارية بين الناس لما أخرجه أبو داود عن ابن مسعود " قال: ((نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تكسر سكة المسلمين الجارية بينهم إلا من بأس)) . (٤) .

وقال الأصحاب: " يكره لغير الإمام ضرب الدراهم والدنانير وإن كانت خالصة، لأنه من شأن الإمام، ولأنه لا يؤمن فيه الغش والإفساد " (٥) .


(١) أخرجه البخاري ومسلم من رواية أبي هريرة،
(٢) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، حديث رقم ١٦٤، وأبو داود في عون المعبود، كتاب البيوع، باب ٥٠؛ والترمذي، كتاب البيوع، باب ٧٢؛ وأحمد في مسند: ٢/٥٠ و٢٤٢ و٤١٧ و٣/٤١٦ و٤/٤٥، المجموع: ٦/١٠، ١١ والحاوي للفتاوى: ١/١٠٠، ١٠١
(٣) الحاوي للفتاوى: ١/٩٩، والمجموع: ٦/١١
(٤) الحاوي للفتاوى: ١ /١٠٠، ١٠١
(٥) المجموع ٦ / ١١

<<  <  ج: ص:  >  >>