لم أجد دليلا مقنعا يقاوم الأدلة الكثيرة المؤيدة للقول بوجوب الوفاء بالوعد، ولكن هناك بعض شبهات ذكرها بعض الفقهاء، أكتفي منها بما ذكره العلامة " القرافي " من أحاديث عارض بها النصوص الدالة على تحريم خلف الوعد، وهي أحاديث لا تقوى على معارضة هذه النصوص، لا من ناحية ثبوتها، ولا من ناحية دلالتها.
فقد ذكر هنا حديثين:
أولهما: حديث الموطأ: ((قال رجل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أكذب لامرأتي؟ فقال صلى الله عليه وسلم:" لا خير في الكذب ". فقال: يا رسول الله أفأعدها وأقول لها؟ فقال عليه السلام:" لا جناح عليك ".))
قال: فمنعه من الكذب المتعلق بالمستقبل، فإن رضا النساء إنما يحصل به ونفى الجناح على الوعد، وهو يدل على أمرين: أحدهما: أن إخلاف الوعد لا يسمى كذبا لجعله قسيم الكذب. وثانيهما: أن إخلاف الوعد لا حرج فيه (١) . اهـ.
والحديث من ناحية سنده غير ثابت، قال الحافظ العراقي في تخريج الإحياء: أخرجه ابن عبد البر في التمهيد من رواية صفوان بن سليم عن عطاء بن يسار مرسلا.
وهو في " الموطأ" عن صفوان بن سليم معضلًا من غير ذكر عطاء (٢) اهـ.
وأما من ناحية الدلالة، فقد ناقش العلامة ابن الشاط القرافي (في حاشيته على الفروق) . مناقشة جيدة في " الأمر الأول " يحسن الرجوع إليها. ولم أذكرها خشية الإطالة (٣) .
(١) الفروق جـ ٤: ٢١ (٢) انظر: تخريج العراقي في حاشية الإحياء، جـ٣ ص ١٣٧، ط دار المعرفة، بيروت. (٣) انظر: الفروق وحواشيه، جـ ٤، ص ٢١، ٢٢