قال القرافي:" وبذلك قضى عمر بن عبد العزيز رحمه الله "(١) ، وهو قول في مذهب المالكية (٢) .
وَقَرِيبٌ مِنْ هَذَا قَوْلُ أصبغ الذي حكاه الباجي في " المنتقى" بقوله: " وأما إن كانت عدة لا تدخل من وعد به في شيء، فلا يخلو من أن تكون مفسرة أو مبهمة:
فإن كانت مفسرة: مثل أن يقول الرجل للرجل: أعرني دابتك إلى موضع كذا. فيقول: أنا أعيرك غدًا. أو يقول: علي دَيْن فأسلفني مائة دينار أقضيه. فيقول: أنا أسلفك، فهذا قال أصبغ - في العتيبة- يحكم بإنجاز ما وعد به، كالذي يدخل الإنسان في عقد، وظاهر المذهب على خلاف هذا؛ لأنه لم يدخله بوعده في شيء يضطره إلى ما وعده.
وأما إن كانت مبهمة: مثل أن يقول له: أسلفني مائة دينار، ولا يذكر حاجته إليها، أو يقول: أعرني دابتك أركبها، ولا يذكر له موضعًا ولا حاجة. فهذا قال أصبغ: لا يحكم عليه بها.
فإذا قلنا في المسألة الأولى: إنه يحكم عليه بالعدة إذا كان لأمر أدخله فيه، مثل أن يقول له: انكح وأنا أسلفك ما تصدقها، فإن رجع عن ذلك الوعد قبل أن ينكح من وُعِدَ، فهل يحكم عليه بذلك أم لا؟ قال أصبغ في العتبية: يلزمه ذلك ويحكم به عليه، ألزمه ذلك بالوعد (٣) .
(١) الفروق ٤/٢٥ (٢) تحرير الكلام في مسائل الالتزام للحطاب ص١٥٤، الفروق ٤/٢٥ البيان والتحصيل ٨/١٨، وانظر الأذكار للنووي مع شرحه الفتوحات الربانية ٦/٢٦١، أحكام القرآن لابن العربي ٤/١٨٠٠ (٣) المنتقى للباجي ٣/٢٢٧. وقارن بما نقله القرافي عن أصبغ في الفروق ٤/٢٥ وما حكاه جعيط في مجالس العرفان عن أصبغ ٢/٣٤