للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الفصل الثالث الإسلام والإجهاض

تقدمة

كان الموضوع الثالث الذي تعرض له المؤتمر هو موضوع الإجهاض ورأي الإسلام فيه. وبخلاف تنظيم الأسرة فإن موضوع الإجهاض مشحون بالعاطفة كما أنه أمر يهم الجميع من ناحية صحة الأم ومستقبل الطفل؛ لذلك فقد اتسمت مناقشات المؤتمر بالشدة نسبيا، لتحمس بعض الأعضاء لآرائهم في هذا الشأن، وقد اعتمدت كل الآراء المتعارضة على نصوص من الفقه بعضها يبيح الإجهاض وبعضها لا يبيحه.

والإجهاض من الموضوعات التي تعرض لها الفقه الإسلامي في العهد الأول ببعض التفصيل، ومن يومئذ تغيرت ظروف المسلمين تغيرا كبيرا وتغيرت الدواعي للإجهاض، فبعد أن كان أمرًا يخص إنزال الجنين في حادث تلزم فيه الدية أحيانًا، أصبح الإجهاض وسيلة طبية لإسقاط الجنين لظروف اجتماعية ونفسية وصحية عديدة لم تكن مألوفة من قبل ولهذا لزم التعرض له بالتفصيل.

ولقد انتشر الإجهاض العمد في العالم كله بحيث تقدر عدد حالاته من الثلاثين إلى خميس مليون كل عام. ولم يقتصر الانتشار على الأمم غير الإسلامية بل امتد أيضا إلى أمم مسلمة عديدة منها تركيا، وإيران، ومصر، والأردن، وأندونيسيا، وتونس، والمغرب، وبنغلاداس وغيرها، بل إن بلادا إسلامية قد أباحت الإجهاض بقانون " تونس، الجمهورية العربية اليمنية، والجمهورية اليمنية الديمقراطية الشعبية" كما أن بعض الدول الإسلامية الأخرى تنظر الآن في السماح به " أندونيسيا " بينما لا تزال البلاد الإسلامية الأخرى تطبق قوانين وضعية نقلتها عن الدول الغربية، وهي قوانين تحرم الإجهاض، وتعاقب عليه، وقد احتفظت هذه الدول بتلك القوانين حتى بعد أن لجأت الدول الغربية نفسها إلى إباحة الإجهاض بقانون في بلادها.

<<  <  ج: ص:  >  >>