للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الزواج وعلاقته بتنظيم الأسرة:

ناقش المؤتمر موضوع استحباب الزواج في الإسلام، فأشاد بذلك، ورأى أنه لا تعارض بين استحباب الزواج وتنظيم الأسرة، وبرزت إلى جانب ذلك نقطة مهمة وهي أنه يستحب تأجيل الزواج لحين القدرة عليه، ونرى أن هذه القدرة في العصر الحديث لا تقتصر على الناحية المادية، بل تشمل كذلك القدرة الاجتماعية والصحية بمعنى أنه يمكن تأجيل الزواج لحين إتمام التعليم مثلًا، أو لحين نضج الزوجين وخصوصًا الفتاة.

وسائل تنظيم الأسرة:

دلت النصوص الفقهية المتداولة في المؤتمر على أن العزل هو الوسيلة التي كانت شائعة بين الصحابة والمسلمين الْأُوَل والتي نصت عليها كثير من كتب الفقه.

وقياسًا على إباحة العزل، أباح الفقهاء الوسائل الأخرى المشروعة، وقد ذكرت في المؤتمر فتوى الشيخ عبد المجيد سليم عام ١٩٣٧ التي أجاز فيها أن تضع المرأة شيئًا بداخل رحمها لمنع وصول ماء الرجل إليه ومعنى ذلك أن الإباحة ليست مقصورة على العزل ولكن تتعداه إلى الوسائل الأخرى كحبوب منع الحمل، واللولب، والحجاب الحاجز، والمواد الكيمياوية وما يستجد من وسائل لمنع الحمل.

وكان هذا الرأي مطمئنًا لكثير من المسلمين والمسلمات فهناك ملايين في العالم الإسلامي اليوم يستعملون هذه الوسائل كما أن العدد يزيد يومًا بعد يوم.

الدواعي الاجتماعية والاقتصادية والأسرية لتنظيم الأسرة:

يمكن أن نستخلص من مناقشات المؤتمر أن تنظيم الأسرة يُلْجَأ إليه لدواع اجتماعية واقتصادية وأسرية نذكر منها:

١-حسب ما يقوله الإمام الغزالي في كتابه "إحياء علوم الدين": "الخوف من كثرة الحرج لسبب كثرة الأولاد، والاحتراز من الحاجة إلى التعب في الكسب، ودخول مداخل السوء"، ويقول الغزالي: "وهذا أيضًا غير منهي عنه، فإن قلة الحرج معينة على الدين".

٢-تمكين الأسرة المسلمة من تنشئة أطفالها تنشئة إسلامية سليمة وهذا يستدعي تخصيص الأوقات والجهود لهم، ولا يمكن ذلك إذا كان عدد الأطفال كثيرًا.

٣-أما على المستوى القومي فقد تلجأ الدولة إلى ترويج تنظيم الأسرة لرفع مستوى المعيشة بين مواطنيها، ولتخفيف حدة التضخم السكاني إذا حدث، أو الوقاية قبل أن يحدث، كذلك فإن تنظيم الأسرة يساعد الدولة على القضاء على البطالة وتشجيع النمو الاقتصادي.

<<  <  ج: ص:  >  >>