* إن تنظيم الأسرة ليس أمرًا جديدًا على الإسلام وقد تبين من مناقشات المؤتمر أن الصحابة أنفسهم مارسوه وعلم ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم بل إنهم ناقشوه فيه، فلم ينههم عن ذلك. وكان القرآن ينزل في ذلك الوقت، ولو كان أمرًا محرمًا لنزلت فيه آيات تحرمه، وقد استشهد كثير من الأعضاء بحديث جابر في ذلك وبأحاديث أخرى، ولكن يكفينا حديث جابر إذ يقول:"كنا نعزل على عهد رسول الله والقرآن ينزل وبلغ ذلك رسول الله فلم ينهنا، ولو كان شيئًا ينهى عنه لنهانا القرآن".
* استشهد أعضاء من المؤتمر بآثار غير مباشرة، وهي كراهة الغيل أي الحمل أثناء إرضاع طفل سابق، ولا يعقل أن يمنع الإسلام الزوجين من المباشرة الجنسية مدة الرضاعة إذ قد تصل إلى عامين كاملين دون أن يسمح لهما بما يمنع الحمل.
* استعرض المؤتمر آراء المذاهب الإسلامية المختلفة فوجدها كلها إما مبيحة لتنظيم الأسرة بدون شروط، أو تشترط موافقة الزوجين، أو تكره التنظيم دون حاجة.
المذهب الحنفي:
الأصل في المذهب الحنفي هو إباحة العزل لمنع الحمل، إلا أنهم اختلفوا في ضرورة موافقة الزوجة، فالخلاف ليس على جواز العزل أو عدمه، ولكنه على شرط موافقة الزوجة. وقد أفتى الشيخ عبد المجيد سليم عام ١٩٣٧ أن علماء الحنفية أجازوا العزل بدون رضا الزوجة إذا كان هناك عذر كأن يخاف الزوج من الولد لسوء فساد الزمان.
المذهب الشافعي:
يرى الإمام الغزالي جواز العزل، وقد فند حجج الذين يكرهونه، ثم قال: والصحيح عندنا أنه مباح، وقد ذكر عدة أسباب للعزل منها استبقاء جمال المرأة وسمنها، واستبقاء حياتها خوفًا من الحمل والولادة، والخوف من الحرج بسبب كثرة العيال.