للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ونحن إذ نعرض لكل هذا الذي عرضنا له في الفقرات السابقة إن نريد إلا أن نرسم المعالم الدقيقة للنهج الذي نعتمد في تقرير أن لولي الأمر بما له من حق التصرف بمقتضى الإمامة أن يتحكم كليًا أو جزئيًا اعتبارًا للمصلحة العامة فيما في أيدي الناس من الأموال الثابتة أو المنقولة في نطاق الضوابط والقيود التي أوضحناها فيما سبق بما نعتقد أن فيه كفاية التحديد والتبيان.

وللمزيد من رفع الألباس التي أوقعت في المحاذير الخطرة بعض المتفيقهين المعاصرين ومن قبلهم بعض المتفقهة المقلده حول الاعتماد على حديث: ((لا ضرر ولا ضرار)) في تقدير وضبط العلاقة بين المصلحة والنص نقتبس كلامًا شريفًا للعلامة المحقق المعاصر الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي في كتابه البديع الجامع ضوابط المصلحة في الشريعة الإسلامية" (١) :

" ... على أن الباحث في أمر تخالف المصلحة مع النص أن ينتبه إلى حقيقتين مهمتين:

الأولى: أن المصلحة التي تخالف النص تنقسم إلى مصلحة مجردة لا شاهد لها في أصل المعتبر وهي "المرسلة" وإلى مصلحة لها شاهد معتبر وهي ما استند إلى دليل القياس.

الثانية: أن التخالف بينهما إما أن يكون تخالف معارضة بحيث لا يمكن الجمع بينهما وإما أن يكون تخالفًا جزئيًا بحيث يمكن الجمع بينهما بتخصيص ونحوه.

فأما المصلحة التي لا شاهد لها من أصل تقاس عليه فلا يجوز اعتبارها عند مخالفة النص لها سواء كانت مخالفة كلية أو جزئية أو غيره وسواء كان النص قطعيا أو غير قطعي أجمع على هذا كافة (٢) الصحابة والتابعون وأئمة المذاهب ومثلها المصلحة القائمة على أساس القياس إذا عارضت نصا قطعيا كأية صريحة من القرآن أو سنة متواترة فهو قياس فاسد لا يؤخذ به، أجمع على ذلك أيضًا عامة المسلمين ".

وعندي أن القياس يكون فاسدًا أيضًا إذا عارض نصًا راجحًا أحديًا لا سيما إذا كان مستفيض الشهرة.


(١) ص:٢٠٠ و٢٠١.
(٢) التعبير السليم الذي يتفق مع تواضيع عليه أئمة البيان أن يقال: أجمع على هذه الصحابة والتابعون وأئمة المذاهب كافة.

<<  <  ج: ص:  >  >>