للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا أبو أسامة، عن شبل بن أبي نجيح، عن مجاهد {الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} ، قال: جاء عبد الرحمن بن عوف بصدقة ماله أربعة آلاف، فلمزه المنافقون، وقالوا: راءى {وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ} قال رجل من الأنصار: آجر نفسه بصاع من تمر، لم يكن له غيره، فجاء به، فلمزوه، وقالوا: كان الله غنيًا عن هذا.

حدثني المثنى، قال: حدثنا أبو حذيفة، قال: حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد نحوه.

حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: {الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} الآية (١) . قال: أقبل عبد الرحمن بن عوف بنصف ماله، فتقرب به إلى الله، فلمزه المنافقون، فقالوا: ما أعطى ذلك إلا رياء وسمعة، فأقبل رجل من المسلمين يقال له: حبحاب أبو عقيل، فقال: يا نبي الله، بت أجر الجرير على صاعين من تمر، أما صاع فأمسكه لأهلي، وأما صاع فها هو ذا. فقال المنافقون: والله، إن الله ورسوله لغنيان عن هذا، فأنزل الله في ذلك القرآن {الَّذِينَ يَلْمِزُونَ} الآية.

حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة {الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} قال: تصدق عبد الرحمن بن عوف بشطر ماله، وكان ماله ثمانية ألف دينار، فتصدق بأربعة آلاف دينار، فقال ناس من المنافقين: إن عبد الرحمن بن عوف لعظيم الرياء، فقال الله: {الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ} (٢) ، وكان لرجل صاعان من تمر، فجاء بأحدهما، فقال ناس من المنافقين: إن كان الله عن صاع هذا لغنيا، فكان المنافقون يطعنون عليهم ويسخرون منهم، فقال الله: {وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} (٣) .


(١) الآية رقم (٧٩) سورة التوبة.
(٢) الآية رقم (٧٩) سورة التوبة
(٣) الآية رقم (٧٩) سورة التوبة

<<  <  ج: ص:  >  >>