للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

" حدثني ابن أبي أويس، حدثني عبد العزيز بن محمد، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ما من عبد لا يؤدي زكاة ماله إلا أتي به وبماله، فأحمي عليه صفائح من نار جهنم، فيكوى بها جبينه، حتى يحكم الله بين عباده في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون (١) ثم يرى سبيله، إما إلى الجنة، وإما إلى النار، ولا عبد لا يؤدي صدقة إبله إلا أتي به يوم القيامة وبإبله على أوفر ما كانت، فيبطح لها بقاع قرقر، فتستن عليه، كلما مضى عليه آخرها، رد عليه أولها حتى يحكم الله بين عباده في يوم كان مقداره ألف سنة، ولا عبد لا يؤدي صدقة غنمه إلا أتي به وبغنمه على أوفر ما كانت، فينبطح لها بقاع قرقر، فتستن عليه، كلما مر عليه آخرها رد عليه أولها، تطؤه بأظلافها، وتنطحه بقرونها، ليس فيها عقصاء ولا جلحاء، حتى يحكم الله بين عباده في يوم كان مقداره مائة ألف سنة (٢) مما تعدون، ثم يرى سبيله، إما إلى جنة، وإما إلى نار)) .

وقال البخاري في صحيحه (٣) :

(حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، عن أبيه، عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من آتاه الله مالًا، فلم يؤد زكاته، مثل له يوم القيامة شجاعًا أقرع، له زبيبتان، يطوقه يوم القيامة، ثم يأخذ بلهزميه - يعني بشدقيه - ثم يقول: أنا مالك، أنا كنزك. ثم تلا: {وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ} )) .

وحدثنا عبد الله بن منير، سمع أبا النضر، حدثنا عبد الرحمن - هو ابن عبد الله بن دينار - عن أبيه، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من آتاه الله مالًا، فلم يؤد زكاته، مثل له ماله شجاعًا أقرع، له زبيبتان، يطوقه يوم القيامة، يأخذ بلهزميه - يعني بشدقيه - يقول: أنا مالك أنا كنزك، ثم تلا هذه الآية: {وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} إلى آخر الآية)) .

وقال البيهقي (٤) :

"أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ، أنبأ أبو عبد الله محمد بن موسى الرازي ببخارى، أنبأ محمد بن أيوب، أنبأ علي بن المديني، حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، عن أبيه، عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((: من آتاه الله مالًا، فلم يؤد زكاته، مثل له يوم القيامة شجاعًا أقرع له زبيبتان، يطوقه يوم القيامة، ثم يأخذ بلهزمتيه - يعنى شدقيه - ثم يقول: أنا مالك، أنا كنزك، ثم تلا هذه الآية: {وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} الآية)) .

وتعقبه البيهقي بقوله:

رواه البخاري في الصحيح عن علي بن المديني، ورواه مالك عن عبد الله بن دينار موقوفًا.


(١) لعل في العبارة خطأ، صوابه: خمسين ألف سنة كما ورد في الأسانيد الأخرى أو لعلها رواية اختص بها ابن زنجويه، وهذا الاحتمال بعيد، لكن يرجح هذا الاحتمال ورود جملة "مما تعدون" بعد جملة "ألف سنة"، والجملتان جزء من الآية: (٤) سورة السجدة ونصه: {يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ} ، ووردت جملة (خمسين ألف سنة) في سورة المعارج في قوله سبحانه وتعالى: {تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كان مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ} الآية: (٤) .
(٢) هذا يؤكد ما أثبتناه في التعليق السابق من أن في الرواية خطأ، وربما كان من الناسخ.
(٣) ج: ٢. ص: ١١٠ و١١١. وج: ٥. ص: ١٧٢.
(٤) السنن. ج:٤. ص:٨١.

<<  <  ج: ص:  >  >>