أخبرنا محمد بن مكرم البرتي ببغداد، قال: حدثنا علي بن المديني، قال: حدثنا الوليد بن مسلم، قال: حدثني عبد الرحمن بن يزيد، عن جابر قال: حدثني ربيعة بن يزيد، قال: حدثني أبو كبشة السلولي، أنه سمع سهل بن الحنظلية صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ((أن الأقرع وعيينة سألا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمر معاوية أن يكتب به لهما، وختمها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأمر بدفعه إليهما، فأما عيينة فقال: ما فيه؟ فقال: فيه الذي أمرت به، فقبله وعقده في عمامته، وكان أحلم الرجلين، وأما الأقرع فقال: أحمل صحيفة لا أدري مافيها كصحيفة المتلمس، فأخبر معاوية رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في حاجته، فمر ببعير مناخ على باب المسجد في أول النهار، ثم مر به في آخر النهار وهو في مكانه، فقال: أين صاحب هذا البعير؟ فابتغي فلم يوجد، فقال: اتقوا الله في هذه البهائم، اركبوها صحاحًا، أو كلوها سمانًا. كالمتسخط آنفًا إنه من سأل شيئًا وعنده ما يغنيه، فإنما يستكثر من جمر جهنم، قالوا: يا رسول الله، وما يغنيه؟ قال: ما يغذيه أو يعشيه.))
وقال مسلم (الصحيح على هامش شرح النووي ج: ٧.ص: ١٣٠) : حدثنا أبو كريب وواصل بن عبد الأعلى، قالا: حدثنا ابن فضيل، عن عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:((من سأل الناس أموالهم تكثرًا، فإنما يسأل جمرًا، فليستقل أو ليستكثر)) .
وقال الترمذي (الجامع الصحيح. ج: ٣.ص: ٤٠ و٤١. ح: ٦٥٠ و٦٥١) : حدثنا قتيبة وعلي بن حجر - قال قتيبة: حدثنا شريك، وقال علي: أخبرنا شريك، والمعنى واحد - عن حكيم بن جبير، عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد، عن أبيه، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من سأل الناس وله ما يغنيه، جاء يوم القيامة ومسألته في وجهه خموش أو خدوش أو كدوح. قيل: يا رسول الله، وما يغنيه؟ قال: خمسون درهمًا أو قيمتها من الذهب)) . وتعقبه بقوله: وفي الباب عن عبد الله بن عمرو، ثم قال: حديث ابن مسعود حديث حسن، وقد تكلم حميد في شعبة بن جبير من أجل هذا الحديث.