جميع هؤلاء وثقوه لذلك كان عجبًا أن يذكره ابن عدي في الكامل (١) ويقول - بعد أن يروي حديثًا بسنده إليه -: ولإسماعيل بن سالم أحاديث يحدث عنه قوم ثقات وأرجو أنه لا بأس به.
وينقل عنه الذهبي هذا الموقف في الميزان (٢) وكأنه شعر بالحرج من ذلك، فهو يقول: وثقه جماعة ولم أسق ذكره إلا تبعًا لابن عدي) ... إلخ. ومعلوم أن كلا من الذهبي في الميزان وابن عدي في الكامل إنما يترجمان للضعفاء، لكن الذهبي يعود فيذكره في الكاشف (٣) ويرمز إلى أن كلا من مسلم وأبي داود والنسائي رووا عنه ويقول عنه: ثقة. والكاشف هو كتابه الخاص بالثقات وقد ترجم له غيرهؤلاء من نقدة الرجال ولا نعرف من أراب فيه غير ابن عدي والذهبي في الميزان تبعًا له ويظهر أن كليهما - أو بالأحرى ابن عدي خاصة - اعتمدا على تلميح أحمد إلى تشيعه لمجرد أنه روى عن زيد، وهب أنه ذو نزعة شيعية , ولم يكن من الدعاة إلى نزعته , فلماذا يُراب؟! غفر الله لأحمد ومن تبعه في التشكيك في هذا المحدث الذي لم يكن مكثرًا , بل هو مقل، فقد اختلفوا في تعداد أحاديثه , منهم من قال: عشرة , ومنهم من أبلغها إلى عشرين.
وقد نقلنا آنفًا من تفسير الطبري حديث إسماعيل بن سالم هذا , وقد رواه من طريق كل من أبي كريب ويعقوب بن إبراهيم، وأبو كريب روى عنه الجماعة وما من أحد يمكن أن يغمز فيه , وقد ترجم له ابن سعد والبخاري والرازي والذهبي وابن حجر (٤) وغيرهم من أرباب التراجم ونقدة الرجال الموثقين.
ويعقوب بن إبراهيم الذي أسند إليه الطبري هذا الحديث أيضًا هو الدورقي , روى عنه الجماعة (٥)
(١) ج: ١. ص: ٢٨٢. (٢) ج: ١. ص: ٢٢٨. ترجمة: ٨٨٧. (٣) ج: ١. ص: ٧٣. ترجمة: ٣٨٠. (٤) الطبقات. ج: ٦. ص: ٢٨٩. والتاريخ الكبير. ج: ١. ص: ٢٠٥. والجرح والتعديل. ج: ٨. ص: ٥٢. وتذكرة الحفاظ ج: ٢. ص: ٤٩٧ و٤٩٨. سير أعلام النبلاء. ج: ١١. ص: ٣٩٤ وما بعدها. وتهذيب التهذيب. ج: ٩. ص: ٣٨٥ و٣٨٦. (٥) انظر ابن سعد في الطبقات. ج: ٧. ص: ٣٦٠ والرازي الجرح والتعديل. ج: ٩. ص: ٢٠٢ والخطيب تاريخ بغداد. ج: ١٤. ص: ٢٧٧ و٢٨٠ والذهبي سير أعلام النبلاء. ج: ١٢. ص: ١٤١ وابن حجر تهذيب التهذيب. ج: ١١. ص: ٣٨١ وغيرهم من نقدة الرجال المعتمدين.