للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال تعالى: {وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا} الآية (١)

ووردت ست مرات بصيغة الجمع المضاف , وكلها تحدد طبيعة علاقة المال بالناس أو علاقة الناس بالمال من حيث إنها مجرد وظيفة اجتماعية تترتب معقبات وتبعات على ممارستها , أولاها وثانيها قوله سبحانه وتعالى: {وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} الآية (٢) ففي هذه الآية الكريمة أضيفت الأموال مرة إلى ضمير المخاطبين , ومرة إلى الظاهر غير الموجه إليه الخطاب مباشرة , وإن كان موجهًا إليه ضمنًا. الثالثة وردت كلمة (أموال) مضافة إلى ظاهر الغائب غير المخاطب مباشرة لكن في معرض التنديد بتصرفاتهم المخالفة لشريعة الله والتي استوجبوا بها العقاب , وذلك في قوله سبحانه وتعالى: {فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا (١٦٠) وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} (٣)

وكذلك الشأن في الرابعة حيث وردت مضافة إلى ظاهر الغائب المخاطب مباشرة , وذلك في معرض التنديد بتصرفات الرهبان التي لا تختلف عن تصرفات اليهود الوارد التنديد بها في الآية السابقة. قال جل جلاله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (٣٤) يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ} (٤)

وواضح أن من هذه الآيات أن القرآن الكريم يبين بما لا مجال فيه لافتعال أي تأويل أن علاقة الإنسان بالمال منقولًا كان أو ثابتًا، إنما هي وظيفة اجتماعية تترتب على حسن أدائها أو سوئه نتائج دنيوية وأخروية، وقبل أن نمضي في استجلاء ما يتصل من هذا التبيان القرآني بهذا البحث نقف عند ما أثر عن أئمة التفسير من سلف ومعاصرين في معنى هذه الآيات.


(١) الآية رقم: (٢٠) من سورة الفجر.
(٢) الآية رقم: (١٨٨) من سورة البقرة.
(٣) الآية رقم: (١٦٠ و١٦١) من سورة النساء.
(٤) الآيتان رقم: (٣٤ و٣٥) من سورة التوبة.

<<  <  ج: ص:  >  >>