وقال الحاكم (١) حدثنا علي بن عيسى. حدثنا محمد بن عمرو الحرشي. حدثنا يحيى بن يحيى. أنبأنا المعتمر بن سليمان التيمي. حدثنا أبي. حدثنا أبو نضرة , عن أبي سعد مولى أبي أسيد الأنصاري , قال: سمع عثمان بن عفان - رضي الله عنه - أن وفد أهل مصر قد أقبلوا نحوه , قال: وكره أن يقدموا عليه المدينة , قال: فأتوه , فقالوا له: ادع بالمصحف , وافتتح السابعة، وكانوا يسمون سورة يونس السابعة , فقرأها , حتى أتى على هذه الآية: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا قُلْ آَللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ} فقالوا له: قف أرأيت ما حميت من الحمى , الله أذن لك أم على الله تفتري؟ فقال: امضه , نزلت في كذا وكذا، فأما الحمى فإن عمر قد حمى الحمى قبلي لإبل الصدقة، فلما وليت وزادت إبل الصدقة , فزدت في الحمى لما زاد في الصدقة.
وقال الطبري (٢) في مساق الحديث عن المتحزبين على عثمان - رضي الله عنه - وقد اجتمع منهم نفر وأحاطوا بالمنبر , وأحاط بهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم , وكان عثمان على المنبر يناظرهم، فكان مما جرى بين الفريقين:
قالوا: وحميت الحمى , وإني والله ما حميت، حُمي قبلي , والله ما حموا شيئًا لأحد , ما حموا إلا غلب عليه أهل المدينة , ثم لم يمنعوا من رعيه أحدًا، واقتصروا لصدقات المسلمين يحمونها , لئلا يكون بين من يليها وبين أحد تنازع، ثم ما منعوا ولا نحو منها أحدًا إلا من ساق درهمًا وما لي من بعير غير راحلتين , وما لي ثاغية ولا راغية , وإني قد وليت، وإني أكثر العرب بعيرًا وشاء , فما لي اليوم شاة ولا بعير غير بعيرين لحجي، أكذلك؟ قالوا: اللهم نعم.
ثم قال (٣) في رواية أخرى وكلتاهما عن سيف سيف بن عمر التيمي البرجمي - بضم الباء والجيم نسبة إلى البراجم قبيلة من تميم - ويقال: السعدي , ويقال: الضبعي , ويقال:
الأسدي , هكذا قال ابن حجر في تهذيب التهذيب (ج: ٤. ص: ٢٩٥. ترجمة: ٥:٦) , وقال غيره: الأسيدي الكوفي صاحب كتاب الردة والفتوح , روى عن عبد الله بن عبد الله العمري وأبي الزبير وابن جريج وإسماعيل بن أبي خالد وهشام بن عروة ويحيى بن سعيد ومحمد بن إسحاق والكلبي وآخرين , وعنه النضر بن حماد العتكي ويعقوب بن إبراهيم , ويظهر أنه هو أيضًا روى عن يعقوب كما في هذه الرواية المنقولة عن الطبري , وسعد أخيه - ويظهر أنه هو وشعيب الذي ورد في النسخة المطبوعة بدار المعارف من تاريخ الطبري خطأ - والمحاربي وجماعة.
(١) المستدرك. ج: ٢. ص: ٣٣٩. تاريخ الرسل والملوك. ج: ٤. ص: ٣٤٧.
(٢) تاريخ الرسل والملوك ج ٤ ص ٣٤٧.
(٣) تاريخ الرسل والملوك. ص: ٣٥٤.