وأن عمر حمى السرف قال ياقوت (معجم البلدان. ج: ٤. ص: ٢١٢ وما بعدها) : بعد أن ذكر اشتقاق كلمة سرف , وهو موضع على ستة أميال من مكة وقيل: سبعة وتسعة واثني عشر , تزوج به رسول الله صلى الله عليه وسلم ميمونة بنت الحارث , وهناك بنى بها , وهناك توفيت. ثم قال القاضي عياض: وأما الذي حمى فيه عمر - رضي الله عنه - فجاء فيه أنه حمى السرف والربذة كما عند البخاري بالسين المهملة , وفي موطأ ابن وهب: الشرف , بالشين المعجمة وفتح الراء , وكذا رواه بعض رواة البخاري , وأصلحه , وهذا الصواب. وأما سرف , فلا يدخله الألف واللام. ثم قال (معجم البلدان. ص: ٣٣٦) : في كلمة (شرف) بالتحريك , هو المكان العالي. قال الأصمعي: الشرف كبد نجد , وكانت منازل بنى آكل المرار من كندة الملوك , وفيها اليوم حمى ضربة , وفي الشرف الربذة , وهي الحمى الأيمن , والشريف إلى جنبها , يفصل بينهما التسرير , فما كان شرقًا فهو الشريف , وما كان غربا فهو الشرف. ثم قال: وقال غيره: الشرف الحمى الذي حماه عمر بن الخطاب رضي الله عنه. والربذة (١) وقال (٢) حدثنا إسماعيل , قال: حدثني مالك , عن زيد بن أسلم , عن أبيه , أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - استعمل مولى له يدعى هنيًّا على الحمى , فقال: يا هني، اضمم جناحك عن المسلمين , واتق دعوة المظلوم , فإن دعوة المظلوم مستجابة , وأدخل رب الصريمة، ورب الغنيمة، وإياي ونعم بن عوف ونعم بن عفان، فإنهما إن تهلك ماشيتهما يأتيني ببنيه , فيقول: يا أمير المؤمنين، يا أمير المؤمنين , أفتاركم أنا لا أبا لك؟ فالماء والكلأ أيسر علي من الذهب والورق , وأيم الله إنهم ليرون أني قد ظلمتهم، إنها لبلادهم , فقاتلوا عليها في الجاهلية وأسلموا عليها في الإسلام، والذي نفسي بيده , لولا المال الذي أحمل عليه في سبيل الله , ما حميت عليهم من بلادهم شبرًا.
(١) وقال ياقوت (معجم البلدان. ص: ٢٣) : الربذة بفتح الراء وثالثه ذال معجمة مفتوحة أيضًا. قال أبو عمر: وسألت ثعلبًا عن الربذة اسم القرية , قال ثعلب: سألت عنها ابن الأعرابي , فقال: الربذة الشدة , يقال: كنا في ربذة , فانجلت عنا. ثم قال: والربذة من قرى المدينة على ثلاثة أيام , قريبة من ذات عرق على طريق الحجاز إذا رحلت من فيد تريد مكة , وبهذا الموضع قبر أبي ذر الغفاري - رضي الله عنه - ثم قال: وكانت من أحسن منزل في طريق مكة. وقال الأصمعي يذكر نجدا: والشرف كبد نجد , وفي الشرف الربذة , وهي الحمى الأيمن , وفي كتاب نصر: الربذة من منازل الحاج بين السليلة والعمق.
(٢) البخارى. ج: ٤. ص: ٣٣.