للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال ابن الأثير (النهاية ج: ١. ص: ٤١٦) : المحاقلة مختلف فيها , قيل: هي اكتراء الأرض بالحنطة , هكذا جاء مفسرًا في الحديث , وهو الذي يسميه الزراعون المحارثة , وقيل: هي المزارعة على نصيب معلوم كالثلث والربع ونحوهما , وقيل: هي بيع الطعام في سنبله بالبر , وقيل: بيع الزرع قبل إدراكه.

ثم قال: وفيه النسيئة , والمحاقلة مفاعلة من الحقل , وهي الزرع إذا تشعب قبل أن يغلظ سوقه , وقيل: هي من الحقل , وهي الأرض التي تزرع ويسميه أهل العراق القراح. ومنه حديث: كانت فيا امرأة تحقل على أربعاء لها سلقا. هكذا رواه بعض المتأخرين وصوابه: أي تزرع. والرواية: تزرع وتجعل. وقال ابن منظور (لسان العرب. ج:١٠. ص: ١٦٠) : الحقل قراح طيب , وقيل: قراح طيب يزرع فيه , وحكى بعضهم الحقلة، أبو عمرو: الحقل الموضع الجادس وهو الموضع البكر الذي لم يزرع فيه قط. وقال أبو عبيد: الحقل القراح من الأرض ومن أمثالهم: لا ينبت البقلة إلا الحقلة , وليست الحقلة بمعروفة. ثم قال: وهو يضرب مثلًا للكلمة الخسيسة تخرج من الرجل الخسيس. والحقل: الزرع إذا استجمع خروج نباته , وقيل: هو إذا ظهر ورقه واخضر , وقيل: إذا كثر ورقه وقيل: هو الزرع ما دام أخضر , وقد أحقل الزرع , وقيل: الحقل الزرع إذا تشعب ورقه من قبل أن تغلظ سوقه , ويقال منها كلها: أحقل الزرع وأحقلت الأرض. ثم قال: وفي الحديث: ما تصنعون بمحاقلكم. أي: مزارعكم؟ واحدتها محقلة من الحقل الزرع , كالمبقلة من البقل. ثم نقل حديث ابن الأثير المذكور آنفًا , ولكن قال فيه: "والرواية تزرع وتحقل" بدل "وتجعل". ثم قال: المحاقلة بيع الزرع قبل أن يبدو صلاحه , وقيل: بيع الزرع في سنبله بالحنطة , وقيل: المزارعة على نصيب معلوم بالثلث والربع أو أقل من ذلك أو أكثر وهو مثل المخابرة , وقيل: المحاقلة اكتراء الأرض بالحنطة , وهو الذي يسميه الزراعرن: المجاربة. ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن المحاقلة وهو بيع الزرع في سنبله بالبر , مأخوذ من الحقل القراح. وروي عن ابن جريج قال: قلت لعطاء: ما المحاقلة؟ قال: المحاقلة بيع الزرع بالقمح , قال الأزهري: فإن كان مأخوذًا من إحقال الزرع إذا تشعب , فهو بيع الزرع قبل صلاحه , وهو غرر , وإن كان مأخوذًا من الحقل وهو القراح وباع زرعًا في سنبله نابتًا في قراح بالبر , فهو بيع بر مجهول ببر معلوم , ويدخله الربى؛ لأنه لا يؤمن التفاضل , ويدخله الغرر لأنه مغيب في أكمامه , ويروي أبو العباس عن ابن الأعرابي قال: الحقل بالحقل أن يبيع زرعًا في قراح بزرع في قراح.

فكنا نكري الأرض، فربما أخرجت يرة (١) ولم تخرج مرة فنهينا عن ذلك، وأما بالورق فلم ننه عنه".


(١) يرة: وردت الكلمة في نسخة مطبوعة بالياء المثناة قبل الراء ولم نجد لها تأويلًا , والظاهر أنها مصحفة صوابها: "برة" بالباء الموحدة قبل الراء , قال ابن الأثير في (النهاية ج: ١. ص: ١١٧) : وفيه أن رجلًا أتى النبي صلى الله عليه وسلم , فقال: إن ناضح آل فلان قد أبر عليهم أي: استصعب وغلبهم من قوله: أبر فلان على أصحابه أي علاهم. وفي حديث زمزم أتاه آت , وقال: احفر برة، سماها برة لكثرة منافعها وسعة مائها.

<<  <  ج: ص:  >  >>