وجلي من كلام ابن تيمية أنه مع القائلين أن في الأصل الإباحة ما لم يقم دليل على غيرها، بيد أنه يعتبر إباحتها للمجموع بدليل استدلاله بقوله تعالى:{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ} . ثم قوله في ثنايا كلامه:
"فيجب أن يكون الناس مملكين ممكنين لجميع ما في الأرض". إذ إن تعبيره بكلمة "الناس" بعد استدلاله بالآية الكريمة المذكورة آنفًا والنداء فيها موجه إلى (الناس) لا يمكن صرفه إلى "الجميع" بمعنى إلى الأفراد منفصلين إلا بقرينة.
وبدونها لا ينصرف إلا إلى "المجموع" باعتباره كيانًا له وجود معنوي متميز.
على أن ابن تيمية جمع بين معنيي الاختصاص والاستحقاق للام في (لكم) ، وهو ما قد يلبس على بعض الناس مراده، لا سيما وقد جاء في كلامه بعد ذلك لفظ "مملكين" فيحسبه صرفًا لمدلول الاختصاص عن عمومه إلى خصوص الدلالة على الملكية وهذا رأي ابن تيمية، ولكنه ليس صريحًا من عبارته هذه. فإن يكن هو رأيه فليس في عبارته ما يصرف "الملكية" التي يعنيها إلى الفرد وإنما هي مصروفة بالأصالة إلى "المجموع " ما لم تقم قرينة على غير ذلك.
وقبل أن نفارق ابن تيمية ننتقل معه إلى دليل آخر استدل به البعض على دعوى ملكية الإنسان للأرض ملكية رقبة.