وعرف الرومان الذين اقتبسوا أصول تشريعهم الأولى من اليونان، فضلًا عن مرورهم مثل غيرهم من الشعوب والأمم بالمراحل البدائية الأولى في تطورهم الحضاري، نظام الملكية الفردية.
يقول ديورانت (١)"ونجد الملكية الفردية قائمة في روما منذ أقدم العصور المعروفة على أن بعض الأراضي تعد من الأملاك العامة التي تستولي عليها الدولة من طريق الفتح وتحتفظ لنفسها بملكيتها. وكانت أسرة الزراع في عهد الجمهورية الباكر تمتلك فدانين أو ثلاثة أفدنة (٢) , يشتغل عليها جميع أفرادها وعبيدها إن كان لها عبيد، وتعيش عيشة متقشفة على ما تنتجه من الغلات.
ومع تطور التشريع الروماني طبقًا لتطورهم الحضاري تدعمت الملكية وتنوعت وتفرعت مقتضياتها وحاجاتها إلى الضبط والتقنين".
يقول ديورانت (٣) : "وكان أكبر قسم في القانون الروماني هو الخاص بالملكية والالتزامات، والتبادل والتعاقد، والديون، ذلك أن الممتلكات العينية كانت هي حياة روما، وكان ازدياد الثروة واتساع التجارة يتطلبان طائفة من القوانين أكثر تعقيدًا إلى أبعد حد من قوانين العشرة الساذجة (٤) وكانت الملكية تجيء عن طريق الوراثة أو وضع اليد. وإذا كان الوالد يملك بوصفه وكيلًا عن الأسرة أو وليا عليها، فقد كان الأبناء والأحفاد ملاكًا بالإمكانية أو "ورثة أنفسهم"، حسب النص الفذ الوارد في القانون، فإذا مات الوالد من غير أن يترك وصية، ورث أبناؤه أملاك الأسرة من تلقاء أنفسهم، وورث الآباء من هؤلاء الأبناء حق الولاية على الأسرة.
وبعد أن يورد تفاصيل تتصل بالوصية والإرث في القانون الروماني يقول:
(١) ديورانت. ج:٩. ص:١٥٨. (٢) الفدان مقدار من الأرض الزراعية، مساحته: ٣٣٣ قصبة مربعة و٤٢٠٠ متر مربع بتقريب الكسر. انظر مجمع اللغة العربية - المعجم الوسيط. ج: ٢. ص: ٦٨٤ (٣) ديورانت. ج: ١٠. ص: ٣٧٤ و٣٧٥. (٤) اللجنة التي اقتبست القوانين الرومانية الأولى من التشريعات اليونانية.