للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ب- صيغة العقد غير المنجزة:

ويندرج تحت صيغة العقد غير المنجزة صورتان: صورة إضافة العقد إلى زمن مستقبل، وهو ما يعبر عنه في الفقه الإسلامي بالإضافة، وصورة تعليق العقد على أمر محتمل الوقوع، وهو ما يعبر عنه في الفقه الإسلامي بالتعليق، ولما كان موضوع البحث هنا خاصا بالإضافة فإننا نقتصر على بيان حكم إضافة العقد إلى الزمن المستقبل، وقد سبق أن بينا في بحث الإجارة المنتهية بالتمليك حكم تعليق التمليكات على أمر في المستقبل) (١) .

(ففي الصورة التي نحن بصددها إذا أراد الشريكان أن يبرما عقدا واحدا يحتوي على أكثر من عقد بيع، ومن عقد إجارة، في أزمان متوالية على محل واحد - هو الملك المشترك بينهما- والذي يرغبان في أيلولته إلى أحدهما في نهاية المطاف فإن الحكم يختلف بين البيع والإجارة:

*أما الإجارة فقد سبق أن بينا أنها تقبل الإضافة إلى الزمان المستقبل، فلا مانع شرعا من عقد عقود إجارة متوالية على محل واحد، كلما انتهى عقد، بدأ العقد الذي يليه، أي أنه إذا انتهت مدة عقد الإجارة الأول بدأ عقد الإجارة الذي يليه، وهكذا بعقود متتالية المدة، مجتمعة في اتفاق واحد، ما دام كل عقد من عقود الإجارة قد استوفى أركانه وشرائطه الشرعية في هذا الوقت الذي عقدت فيه هذه العقود.

(أما البيع فإنه إما أن يصدر مضافا إلى زمن مستقبل، مثل: بعتك أول الشهر هذا بكذا، أو إذا جاء أول الشهر بعتك هذا بكذا، أو أن يصدر بشأنه وعد من البائع فقط بالبيع في الزمن المستقبل، أو وعد من المشتري فقط بالشراء في الزمن المستقبل، أو أن يعد كل واحد منهما الآخر بالتبايع في وقت مستقبل محدد هو كذا، كأن يعد الشريك (البائع) الشريك (المستأجر) ببيع جزء مما يملكه في هذه العين المشتركة بينهما في موعد محدد هو كذا، أو أن يعد الشريك المستأجر الشريك البائع بشراء جزء معين من هذه العين في وقت كذا (المحدد والمعلوم لهما) ، ثم تتوالى الوعود حتى تصبح العين ملكا للشريك المستأجر في نهاية المطاف ذاتا ومنفعة، ويظفر الشريك الآخر بثمن ما يملكه في هذه العين المشتركة بينهما. فتلك أربع صور نوضح حكمها فيما يلي:


(١) (يراجع مجلة مجمع الفقه الإسلامي الدولي، الدورة الخامسة، العدد ٥، سنة ١٤٠٦ هـ، ص ٢٦٠٧-٢٦٥٧)

<<  <  ج: ص:  >  >>