قال الحافظ ابن حجر:(في السنن وصحيح ابن حبان من حديث سهل بن أبي حثمة مرفوعا: ((إذا خرصتم فخذوا ودعوا الثلث، فإن لم تدعوا الثلث فدعوا الربع)) . وقال بظاهره الليث وأحمد وإسحاق وغيرهم، وفهم منه أبو عبيد في كتاب الأموال: أنه القدر الذي يأكلونه بحسب احتياجهم إليه، فقال: يترك قدر احتياجهم. وقال مالك وسفيان: لا يترك لهم شيء، وهو المشهور عن الشافعي. قال ابن العربى: والمتحصل من صحيح النظر أن يعمل بالحديث وهو قدر المؤنة، ولقد جربناه فوجدناه كذلك في الأغلب مما يؤكل رطبا) (١) ، وهاك نص كلام العلامة ابن العربي:
(اختلف قول علمائنا: هل تحط المؤنة من المال المزكى وحينئذ تجب الزكاة، أو تكون مؤنة المال وخدمته- حتى يصير حاصلا- في حصة رب المال، وتؤخذ الزكاة من الرأس؟. والصحيح أنها محسوبة، وأن الباقي هو الذي يؤخذ عُشره. ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((دعوا الثلث أو الربع وهو قدر المؤنة ... )) ، والمتحصل من صحيح النظر أن يترك له قدر الثلث أو الربع كما بيناه في مقابلة المؤنة من واجب فيها ومندوب إليها منها، والله أعلم) (٢) .
وقال الحنابلة:(فإن أَبَى خارصٌ التركَ فلرب المال أكل قدر ذلك، أي الثلث أو الربع نصا..، قال أحمد في رواية عبد الله: لا بأس أن يأكل الرجل من غلته بقدر ما يأكل هو وعياله، ولا يحتسب عليه)(٣) .
وقد ترجح في رأي الأستاذ الدكتور يوسف القرضاوي أيضا القول بجواز حسم النفقات عدا نفقة الري، إذ قال ما نصه كالآتي:
(١) فتح الباري: ٣/ ٣٤٧ (٢) عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي: ٣/ ١٤٤- ١٤٥ (٣) مطالب أولي النهى: ٢/ ٦٨- ٦٩، وانظر لمزيد من التفصيل حول مسألة الخرص: الموسوعة: ١٩/ ٩٩- ١٠٢، كلمة (خرص)