تعليق: أبو زكريا يحيى بن عبد الحميد الحماني، اختلفوا فيه، واستفاضت الرواية عن أحمد بتجريحه تجريحا يبلغ أحيانا التكذيب، انظر مثلا الخطيب- تاريخ بغداد، ج: ١٤، ص: ١٦٧- ١٧٧، ت:٧٤٨٣- والرازي- الجرح والتعديل، ج: ٩، ص: ١٦٨- ١٧٠، ت: ٦٩٥- وابن عدي- الكامل، ج: ٧، ص: ٢٦٩٣- ٢٦٩٥.
لكن روي عنه أيضا قوله: لا بأس به، أو ما شاكل ذلك- انظر المراجع السابقة- واضطربت الرواية فيه من ابن نمير، فروي عنه توثيقا، وروي عنه تجريحه- انظر المراجع السابقة- واستفاضت الرواية بتوثيقه عن ابن معين- انظر المراجع السابقة- وابن محرز- معرفة الرجال، ج: ١، ص: ١٠٤، ت: ٤٧٠- والتاريخ لابن معين، برواية الدوري- ج: ٣، ص: ٢٧٠، ت: ١٢٧٣- وكان ابن معين معنيا بتقصي أخباره وأخبار أبيه، يدل على ذلك ما روي عنه- المرجع السابق، ص: ٢٩٧، ت: ١٢٠٤- من قوله: أبو يحيى الحماني، كان من أصل خوارزم.
لكن روى عنه ابن الجنيد في سؤالاته- ص:٤٧٦، ت: ٨٣٤- ما يبدو متناقضا مع ما استفاض عنه توثيقه، إذ قال:
قلت ليحيى: حدثنا الحماني، عن الفضل بن شهاب، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس - رضي الله عنه – قال: من لبس نعلا صفراء، لم يزل ينظر في سرور، ثم قرأ {إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ}[البقرة: ٦٩] .
فقال يحيى: هذا كذاب.
قلت:
لم يأت في سؤالات ابن الجنيد ذكر ليحيى الحماني إلا في هذه الفقرة، والعبارة قد توهم أن الإشارة في (هذا) إلى الحماني، لكن هذا الأثر روي أيضا عن غير طريق الحماني، منسوبا إلى الفضل بن الربيع والفضل بن شهاب، واضطرب الرواة في كلام ابن معين تعقيبا عنه، فنقل عنه أنه قال:(كذب) وأنه قال: (كذاب) وكل من الفضل بن شهاب والفضل بن الربيع، عن ابن جريج، فيه كلام، لذلك نرجح أن جواب ابن معين لابن الجنيد ليس فيه تجريح للحماني، وإنما التجريح الذي فيه للفضل بن شهاب، وبهذا ينتفي التناقض عما روي عن الحماني.