وهذا من معنى قول الله تعالى:{لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى}(١) ومحال أن يستوي من قاتله رسول الله صلى الله عليه وسلم مع من قاتل عنه. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لبعض من لم يشهدوا بدرا - وقد رآه يمشي بين يدي أبي بكر -: ((تمشي بين يدي من هو خير منك؟)) (٢) وهذا لأنه قد كان أعلمنا ذلك في الجملة لمن شهد بدرا والحديبية، ولكل طبقة منهم منزلة معروفة وحال موصوفة.
قلت:
وفي تمييز رسول الله صلى الله عليه سلم بين الصحابة باختصاص كل واحد منهم، توجيه بديع، وتأديب لطيف لأمته بأن يعرف كل واحد من ذوي الاختصاص منها موقعه ومهمته ومسؤوليته، ولا يتجاوز ما يسره الله له إلى ما يسره الله لغيره، وبذلك تنتفي أسباب التنافس وتنازع البقاء بينهم.
(١) الحديد: ١٠. (٢) الظاهر أن هذا طرف من حديث لم نهتد إليه كاملا، ولا وقفنا على هذا الطرف إلا عند ابن عبد البر في الاستيعاب.