ونقل صاحب الفتاوى البزازية أن الإمام أبا يوسف صلى يوم الجمعة إماما بالناس مغتسلا من الحمام، وبعد تفرق الجماعة أخبر بوجود فأرة ميتة في بئر الحمام، فقال – وهو المجتهد –: إذن نأخذ بقول إخواننا أهل المدينة: " إذا بلغ الماء القلتين لم يحمل خبثا ". وما ذلك إلا لقصد التيسير، نقل هذا الشرنبلالي في رسالته في جواز التقليد ساكتا عليها (١) .
٤- أن منافع الإنسان مقدمة على العبادات، جاء في صحيح البخاري عن الأزرق بن قيس قال:" كنا بالأهواز نقاتل الحرورية، فبينا أنا على جرف، إذا رجل يصلي، وإذا لجام دابته بيده، فجعلت الدابة تنازعه، وجعل يتبعها – قال شعبة: هو أبو برزة الأسلمي – فجعل رجل من الخوارج يقول: اللهم افعل بهذا الشيخ. فلما انصرف الشيخ قال: أنى سمعت قولكم، وإني غزوت مع رسول الله ست غزوات - أو ثمانيا - وشهدت تيسيره، وأني أن كنت أن أراجع مع دابتي أحب إلى من أن أدعها ترجع إلى مألفها فيشق علي "(٢) .
قال ابن حجر العسقلاني قد أخذ الفقهاء قاعدة أن كل شيء يخشى إتلافه من متاع وغيره يجوز قطع الصلاة لأجله (٣) .
(١) محمد العزيز جعيط. مجالس العرفان ومواهب الرحمان: ١/١١٠- ١١١. (٢) البخاري. الجامع الصحيح باب إذا انفلتت الدابة في الصلاة ٣/٨١ مع الفتح. (٣) ابن حجر. فتح الباري: ٣/٨٢.