للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المقام الثاني:

في إيصال الشيء - ولو كان متعارفًا - إلى الجوف من غير الطريق المتعارف، كالأنف والعين مثلًا.

والظاهر أن حكمه قد ظهر مما أسلفناه، وملخصه:

أنه إذا كان الإيصال إلى الجوف بالإرادة من طريق الحلق يصدق الأكل والشرب فيكون مفطرًا؛ لعمومية أدلة مفطرية الأكل والشرب وإطلاقها.

ويمكن أن يستدل للمفطرية بأمرين آخرين:

الأول: الصحيحة الحاصرة، وتقريبه: أن الطعام والشراب فيها مطلقان من حيث صدق الأكل والشرب وعدم صدقهما، وهذا يعني استفادة أن عدم الاجتناب عن الطعام والشراب يضر بالصوم سواء صدق الأكل والشرب أم لا.

وبعبارة أخرى: أنه يصدق على من أوصل الطعام إلى جوفه من أنفه مثلًا أنه لم يجتنب الطعام والشراب، فلابد من الاجتناب عنه أيضًا.

وفيه: أن المتفاهم عرفًا من الاجتناب عن الطعام والشراب: الاجتناب عن أكله وشربه، لا الاجتناب عن كل ما له مساس بالطعام والشراب، وهذا واضح؛ ضرورة أنه لو لم يكن كذلك يلزم الاجتناب المطلق عن الطعام والشراب، وعدم التصرف فيهما بأي نحو من أنحاء التصرف حتى البيع والشراء والنقل من مكان إلى مكان آخر، وهو باطل بالضرورة.

الثاني: إلغاء الخصوصية عن روايات الاحتقان، بأن يقال: إن ملاك الحكم بالمفطرية في الاحتقان دخول الشيء إلى الجوف من أي منفذ كان، ولا خصوصية للاحتقان، فيبطل الصوم بالوصول إلى الجوف من أي المنافذ.

وفيه: أنه لا دليل على هذا الإلغاء أصلًا، بل صرح في بعض الروايات بعدم البأس باستدخال الصائم الدواء، كما سيأتي.

هذا كله إذا كان الإيصال من طريق الحلق ولو من غير الفم.

وأما إذا كان من غير طريق الحلق أيضًا، فقد ظهر حكمه أيضًا وملخصه:

عدم صدق الأكل والشرب قطعًا، فلا تشمله أدلة مفطرية الأكل والشرب والطعام والشراب، فيدخل في العام المستفاد من الصحيحة الحاصرة عدم مفطرية جميع الأشياء سوى المحصورات، فلا يضر الصائم غيرها.

<<  <  ج: ص:  >  >>