فأما بالنسبة للذين يعشيون في تلك الديار أو يزورونها فالقضية أصبحت مختلفة، هنا نتمكن من الاستيثاق والحصول على الشهادات، في تلك الديار الأصل عموم المعاملة إلا إذا ورد اليقين، بمعنى أنه ليس مطلوبا منا الاستفسار والبحث والتأكد ما دام أن هذا الأمر- في الواقع- ظاهره ملتزم بقواعد الشريعة.
وهنا أريد أن أسأل سؤالا في موضوع التسمية: لماذا لم يرد في النصوص الشرعية خلال المسار الطويل لهذه الأمة- حتى في النصوص الشرعية الأولى- لم يرد موضوع التسمية؟ بمعنى أنه عندما ورد {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ}[المائدة: ٥] لم يرد في النصوص أنه: اسألوا أهل الكتاب عندما يأتون لكم بالطعام أو عندما تزورونهم هل سموا أو لم يسموا؟ لَمَّا ورد هذا النص, أكلوا دون أن يسألوا ودون أن يستفسروا, فإذن موضوع التسمية في الواقع يجب أن ننبه إلى أن المقصود ألا تكون الغاية من الذبح لغير الله تعالى؛ كالذبح على النصب والأزلام وغير ذلك، أما إذا كانت الغاية من الذبح الإطعام فليس مطلوبا من أهل الكتاب أن نسألهم أتم هنالك تسمية أم لم يتم؟
في موضوع طريقة الذبح مادام الخبراء والمختصون المطلعون أفادوا بما يشبه اليقين بأن عمليات التدويخ واستخدام الأجهزة الحديثة لا تؤثر في وفاة الحيوان قبل ذبحه وأن الذبح يتم بفري الأوداج والقطع لأغلبها أو لمعظمها كما ورد، إذن لماذا نتعب أنفسنا ونحاول أن نحملها أكثر من ذلك ونحرر ونستقصي؟ في ذلك خنق. نعم.
على أية حال هذه القضية تحتاج إلى نظر، وكنت أتمنى مادام الحديث في إطار المذهب الإمامي مادام هنالك أقوال ثلاثة عند الإمامية، يعني كنا نتمنى أن يوضح القولان الآخران توضيحا كافيا وأن يؤتى بما استدل أصحابهما لهذا القول، أي بما أننا في بحث علمي نتمنى أن يفصل القول في هذا الأمر ويرجح بعد ذلك ما انتهى إليه الجمهور لمنعه.
أكتفي بهذا وشكرا لكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.