ويختم الشاطبي هذه المسألة العاشرة من كتاب الاجتهاد مستشهدا بكلام ابن العربي –رحمه الله- عل أن الخلاف فيها مزعوم، وأنها محل اتفاق بين العلماء فيقول: قال ابن العربي حين أخذ تقرير هذه المسألة: "اختلف الناس –بزعمهم فيها- وهي متفق عليها بين العلماء، فأفهموها وادخروها"(١)
وتعرض القرافي لمعنى سد الذرائع عند حديثه على قاعدة المقاصد وقاعدة الوسائل في الفرق الثامن والخمسين فقال: معنى سد الذرائع هو حسم مادة وسائل الفساد دفعا لها، فمتى كان الفعل السالم عند المفسدة وسيلة للمفسدة منع مالك من ذلك الفعل في كثير من الصور (٢) .
وسمى ابن العربي سد الذرائع –في كتاب الأحكام- بقاعدة الذريعة، واعتبراها قاعدة غير مطردة بل هي مقيدة بتنصيص الشرع حيث قال: وقاعدة الذريعة التي يجب سدها شرعا هو ما يؤدي من الأفعال المباحة إلى محظور منصوص عليه لا مطلق محظور (٣) .
(١) انظر: الشاطبي، الموافقات٤، ١٠٠. (٢) اتفق القرافي في بيان معنى لسد الذرائع مع كلام ابن فرحون المتقدم؛ وخص ذلك بأنه في كثير من الصور لا في جميعها. (٣) ابن حسين: تهذيب الفروق (على هامش الفروق) ؛ انظر التنبيه الأول من التنبهين في آخر الفرق الثامن والخمسين.