ولا يجوز السلم فيما لا يضبط بالصفة، لأنه يقع البيع فيه على مجهول، وبيع المجهول لا يجوز (١) ولا يجوز السلم فيما لا يثبت في الذمة، قال ابن رشد: واتفقوا على امتناعه – السلم – فيما لا يثبت في الذمة وهي الدور والعقار (٢) .
ويقول السمرقندي في بيان شروط المسلم فيه:(أن يكون المسلم فيه مما يضبط بالوصف، وهو أن يكون من الأجناس الأربعة: المكيل، والموزون، والذرعي، والعددي المتقارب، فأما إذا كان مما لا يضبط بالوصف؛ كالعدديات المتفاوتة، والذرعيات المتفاوتة، مثل الدور والعقار، والجواهر، واللآلئ، والأدم، والجلود، والخشب والرؤوس، والأكارع، والرمان، والسفرجل والبطاطيخ، ونحوها – لا يجوز؛ لأن المسلم فيه ما يثبت دينا في الذمة، وسوى هذه الأجناس الأربعة لا يثبت دينا في الذمة ... )(٣) .
ويذكر الفقهاء أمثلة كثيرة لما يجوز السلم فيه، وأمثلة لما لا يجوز السلم فيه، يتفقون في كثير منها، ويختلفون في بعضها (٤) ، وسبب اختلافهم يرجع إلى اختلافهم فيما ينضبط بالصفة، وما لا ينضبط.
ويشترط ذكر جميع الأوصاف التي تختلف بها الأثمان (٥) ، والأوصاف كما يقول ابن قدامة:(على ضربين: متفق على اشتراطهما، ومختلف فيها، فالمتفق عليها ثلاثة أوصاف: الجنس، والنوع، والجودة والرداءة) ، فهذه لا بد منها في كل مسلم فيه، ولا نعلم بين أهل العلم خلافا في اشتراطها، وبه يقول أبو حنيفة، ومالك والشافعي.
(١) المهذب ١/٢٩٧ (٢) بداية المجتهد ٢/٢٠١ (٣) تحفة الفقهاء ٢/١٤ و١٥ (٤) ابن عابدين ٤/٢٨١- ٢٨٥؛ والمدونة الكبرى ٩/٢؛ وما بعدها والأم ٣/٨٣ وما بعدها؛ والمغني ٤/٣٠٥ وما بعدها (٥) المهذب ١/٢٩٩؛ المغني ٤/٣١٠