وغاية ما يدركون عليها في الجهالة عن قدر الغرامة، وهي مغتفرة فيها كسائر أمثالها من الضمانات والشركات التي لا تخلو من الجهالة كشركة الأبدان والوجوه والمفاوضة، فإن فيها كلها شيئا من الجهالة، وقد تكلم بعض الفقهاء المتقدمين بعدم جوازها من أجله، ثم استقر الأمر على أن مثل هذه الجهالة مغتفرة.
قال في الإقناع:"ويصح ضمان ما لم يجب، وضمان المجهول كضمان السوق، وهو أن يضمن ما يجب على التاجر للناس من الديون، وهو جائز عند أكثر أهل العلم كمالك وأبي حنيفة وأحمد " اهـ.
وقال في الاختيارات:"ويصح ضمان المجهول، ومنه ضمان السوق، وهو أن يضمن ما يلزم التاجر من دين وما يقبضه من عين مضمونة وتجوز كتابته والشهادة به لمن لم ير جوازه؛ لأن ذلك محل اجتهاد " اهـ.
فهذه المشاركات وما يترتب عليها من الالتزامات التي هي بمعنى الضمانات كلها من الأشباه والأمثال والنظائر، التي يجب أن يقاس بعضها على بعض في الإباحة كشركة الأبدان وشركة الوجوه وشركة المفاوضة، ومثله شركة الكهرباء والأسمنت، ولأن حمل معاملة الناس وعقودهم وشروطهم على الصحة حسب الإمكان أولى من حملها على البطلان بدون دليل ولا برهان ... والله أعلم (١) .
الديات والكفارة
إذا أدى حادث السير إلى الوفاة فإن المخطئ يتحمل الدية، وعليه الكفارة باعتباره قتل خطأ من قبله، وقد تقدم أن الدية تكون على العاقلة، والعاقلة عند جمهور الفقهاء هم العصبة من الذكور، وعند الأحناف ورواية للمالكية هم أهل الديوان، إن كان الجاني من أهل الديوان، وإلا فعاقلته عصبته، والديوان هو: الزمام الذي يجمع فيه الإمام أفراد الجند على عطاء يخرج لهم من بيت المال في أوقات معلومة.
(١) من كتاب أحكام عقود التأمين ومكانتها من شريعة الدين، الطبعة الأولى