فمن أعطى الشركة مالا على حساب التزام ضمان سيارته بطيب نفس منه والتزمت الشركة لوازمه، فإن مقتضى الشرع يحكم بصحة هذا الضمان، أخذا من قوله تعالى:{أَوْفُوا بِالْعُقُودِ}[المائدة: ١] ، ومن قوله:{لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ}[النساء: ٢٩] ، وفي الحديث:((لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه)) ، وهذا العوض قد خرج عن طيب نفس من مالك السيارة ومن الشركة، فثبت بذلك إباحته، وقواعد الشرع لا تمنعه لأنه عمل مقصود للناس يحتاجون إليه، وربما يجبرون بطريق النظام عليه، إذ لولا حاجتهم إليه لما فعلوه؛ لأن المال عزيز على النفوس لا تسخو ببذله إلا في سبيل منفعتها، وفي هذا النظام هو في حاجة إلى تأمين سيارته لحصول الاطمئنان والأمان عما عسى أن ينجم عنها من حوادث الزمان.
وبما أن هذه الشركة هي من ضمن العقود التي أمر الله بالوفاء بها ومن حسن التجارة الواقعة بين الناس بالتراضي، ومن جنس المشاركة بالأبدان، والوجوه والمفاوضة، فإنها أيضا من جنس الصلح الجائز بين المسلمين، لما روى أبو داود والدارقطني من حديث سليمان بن بلال، حدثنا كثير بن زيد عن الوليد بن رباح عن أبي هريرة، قال:(قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا، والمسلمون على شروطهم)) . وكثير بن زيد قال يحيى بن معين: هو ثقة، وضعفه في موضع آخر، وروى الترمذي من حديث كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني عن أبيه عن جده، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:((الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا حرم حلالا أو أحل حراما، والمسلمون على شروطهم إلا شرطا أحل حراما أو حرم حلالا)) . قال الترمذي: حديث حسن صحيح، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: إن هذا الحديث يترقى إلى الصحة بتعدد طرقه، مع العمل عليه بإجماع أهل العلم.