للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأهمية واعتبارا في الشرع، وهي مقصد مهم من مقاصد الشريعة المطهرة يتوجب توخيها.

ثالثا: أن الضوابط والشروط الإدارية في عقد المزايدة في جملتها لا تتعارض ومبادئ الشريعة الإسلامية، خصوصا ما يتصل منها بتحديد القدرات والكفاءات والإنجاز بما يخدم المصلحة العامة، ويقطع على المتهاونين سبل الخلل والإهمال.

رابعا: أن لزوم الإيجاب من قبل المزايد، ومنح البائع الخيار في القبول كما في الشريعة الإسلامية منسجم تمامًا مع أهداف هذا العقد، وملائم لطبيعته؛ ذلك أن المقصد الأساس أن يكون لصاحب السلعة الكلمة الفصل في إنجاز العقد، والرضي بالسعر الذي يريده، ولمن يختاره.

خامسا: رسم الدخول (قيمة وثيقة المواصفات) التي تعد من قبل صاحب المزايدة، أو المناقصة، موضحًا فيها الشروط المطلوب تنفيذها والتقيد بها تمثل في الحقيقة تكاليف الخبرات والاستشارات ومجموع الأعمال والجهود للوثائق المعدة ينبغي أن لا يتحملها من لم يرس العطاء عليه، فإذا أخذت منه أخذت بغير مقابل، وبدون وجه حق، وهي جديرة بأن تكون مسئولية الجهة صاحبة المصلحة.

سادسا: الضمان المالي الابتدائي الذي يرد في النهاية إلى صاحبه هو بيع العربون وهو نموذج عادل، حيث لا يحق أخذه من قبل صاحب المناقصة، أو المزايدة في جميع الأحوال، ظفر المزايد بالعطاء، أو لم يظفر به.

سابعا: الضمان النهائي معتبر للمزايد، أو المناقص إذا وفي بمسئولياته، ويخصم لحسابه، وهو بيع العربون الجائز صورة وحقيقة، ولا يخالف في صحته المعارضون لصحة بيع المعربون.

ثامنا: الضمان البنكي صورة من صور الضمان المالي، وهو بصوره الصحيحة، أو الفاسدة لا يؤثر على العقد الصحيح، بل هو خارج عن العقد، وليس من مسئوليات الجهة صاحبة العقد أن تتحقق صحته، أو فساده.

تاسعا: صحة الضمان وإباحته في عقد المزايدة مسئولية المضمون، وهو بالتحديد: العلاقة بين المضمون والضامن تحكمها المبادئ والأسس الشرعية، وتحدد علاقتهما في ضوء القواعد، والقرارات المجمعية الفقهية.

عاشرا: استعمال عقد المزايدة توصلا للحصول على نسبة ربح أعلى في مشاريع استثمارية بالمشاركة استعمال جديد يتفق مضمونا وأهدافا مع استعماله المعتاد في البيوع والإجارات، وغيرها من عقود المعاملات المبسوطة في الفقه الإسلامي، المعلوم صحتا وجوازها.

حادي عشر: قبول دعوى الغبن في المزايدة كما هو الراجح في المذهب المالكي إنصاف للأفراد، وحماية للمصلحة العامة ينسجم مع تعاليم الشريعة الإسلامية القائمة على العدل والإنصاف.

ثاني عشر: يحمل الناس على عوائدهم ومقاصدهم فيما يجزي فيه اختلاف في عقد المزايدة.

كما أنه يلجأ إلى قرائن الأحوال فيما ينشأ عنه من نزاع بين المتبايعين (١) .

في الختام أتوجه إلى المولى الكريم أن يجنبنا الزلل في القول والعمل، وأن يغفر ما قد زل به القلم، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خيرته من خلقه، أشرف الأنبياء والمرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين.

عبد الوهاب إبراهيم أبو سليمان


(١) انظر: الونشريسي، المعيار المغرب، ٥ / ٣٨

<<  <  ج: ص:  >  >>