يقول الدكتور دراز:"فلينظر العاقل: هل كان هذا لنبي الأمي ـ صلوات الله عليه ـ أهلًا بمقتضى وسائله العلمية لأن تجيش نفسه بتلك المعاني القرآنية؟ سيقول الجهلاء من الملحدين: نعم، فقد كان له من ذكائه الفطري، وبصيرته النافذة ما يؤهله لإدراك الحق والباطل من الآراء، والحسن والقبيح من الأخلاق، والخير والشر من الأفعال، حتى لو أن شيئًا في السماء تُناوله الفراسة أو تلهمه الفطرة، أو توحي به الفكرة لتناوله محمد بفطرته السليمة وعقله الكامل، وتأملاته الصادقة ,ونحن قد نؤمن بأكثر مما وصفوا من شمائله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ولكننا نسأله: هل كل ما في القرآن مما يستنبطه العقل والتفكير، ومما يدركه الوجدان والشعور؟ اللهم كلا، ففي القرآن جانب كبير من المعاني النقلية البحتية التي لا مجال فيها للذكاء والاستنباط، ولا سبيل إلى علمها لمن غاب عنها إلا بالدراسة والتلقي والتعلم"(١) .
وفي ذلك كله يقول الله تعالى:{وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ}(٢) .