للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الفصل الثالث

خلق الجهاد في الإسلام

ولقد أقام الإسلام نظامه الخلقي الذي يتناول السلم والحرب حيث جعل التخلق بمكارم الأخلاق غاية من الغايات التي بعث من أجلها رسول الله صلى الله عليه وسلم في مثل قوله: ((إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق)) فليست الأخلاق في الإسلام أمرًا ثانويًّا بل هي أساس من أسس هذا الدين كما أن الإسلام لم يربط التخلق بمكارم الأخلاق بحصول المنفعة منها , بل التحلي بها واجب في كل وقت وعلى كل حال , ثم حث الإسلام على الترقي في درجات الكمال الخلقي حتى يحسن المسلم الإقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم فيها , والذي وصف بقوله تعالى: {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ} [القلم: ٤] .

وتتجلى في الجهاد مجموعة من الصور الخلقية التي يحتاجها الموقف ومنها ما يتعلق بالقادة ومنها ما يتعلق بالجند وهذه الصورة تنسجم مع نظرة الإسلام للجهاد، واعتبار المجاهدين يقومون بأشرف الأعمال وأعظمها ويقدمون في سبيلها أنفسهم وأموالهم.

فمن هذه الصور الخلقية التي تتعلق بالقادة:

ـ رفق القائد بجنده ونصحه لهم ومشاورته لجيشه، وهذه الأخلاق تجعل القائد قريبًا من جنده يحبهم ويحبونه ويأمرهم ويطيعونه، كما تعطي صورة حقيقة للعلاقة بين الحاكم والمحكوم في الدعوة التي جاء المجاهدون لإعلائها , وهذا يغري الأعداء بالتفكير في شأن هذا الدين والإقبال عليه ولقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم معلمًا بتوجيهاته وسنته العملية في هذا الخلق , فعن أنس ((أن النبي صلى الله عليه وسلم شاور حين بلغه إقبال أبي سفيان فتكلم أبو بكر فأعرض عنه ثم تكلم عمر فأعرض عنه , فقام سعد بن عبادة فقال: "إيانا تريد يا رسول الله والذي نفسي بيده لو أمرتنا أن نخيضها البحر لأخضناها، ولو أمرتنا أن نضرب أكبادها إلى برك الغماد لفعلنا. قال: فندب رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس فانطلقوا)) [رواه أحمد ومسلم] .

وعن أبي هريرة قال: ((ما رأيت أحدًا قط أكثر مشورة لأصحابه من رسول الله صلى الله عليه وسلم)) [رواه أحمد والشافعي] .

ففي هذا تعليم من الرسول الكريم للقادة في المشاورة وعملًا بقوله تعالى: {وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ}

<<  <  ج: ص:  >  >>