لا شك أن حديث الناس إثر الفراغ من تأليف الشيخ بيرم الثاني لرسالته الوفائية ١٢٣٨ وحتى قبل ذلك أثناء الإعداد لها، وتحرير فصولها، وتقريره لمسائلها بين زملائه ورواد مجالسه من أهل العلم، قد كان له عظيم الأثر في إقبال الشيوخ والطلاب على انتساخها واستنساخها.
وقد كانوا معتمدين في تلك الأثناء بدون شك على أصل الشيخ أو على ما أخذ منه من نسخ تعد قريبة منه وأسلم من الخطأ والتحريف مما نقل عنها أو جاء بعدها. ولا يفوتنا أن ننبه هنا على أن بيرمًا الثاني وابنه الثالث وتلميذهما محمد ابن الخوجة الأكبر ونجله أحمد الثاني وكذلك الشيخ مصطفى بن بيرم الأول والشيخ مصطفى رضوان وزميله الشيخ محمود بن مصطفى بيرم كان يلتقي جميعهم على هذه الرسالة لشدة اهتمامهم المتعاقب بموضوعها، ولما توارثوه بينهم من عناية فائقة بها، تأليفًا ودراسة ومراجعة ودراية وتعليقًا. وتأتي النسخ المحررة من طرفهم أو المنقولة عما حرروه مشتملة على فوائد وملاحظات وتنبيهات وتأويلات وتعليقات وإحالات. فذلك هو القاسم المشترك بينها وإن تميزت كل نسخة من النسخ بمميزات مفردة تعتبر خصيصاها الدالة عليها.
وبالمراجعة والمقابلة أمكن لنا أن نلاحظ اختلافًا واتفاقًا بين النسخ:
فمن الأول اختلاف ج عن ب وب عن ر. انظر تعليق: ٣٩، ١٨٨.