وقال محمد بن رشد: البيع على هذا الوجه يسمونه (بيع الثنيا) وقد اختلف فيه.
فقيل: إنه بيع فاسد بما شرط على المبتاع من أنه أحق به متى ما جاءه بالثمن، لأنه يصير كأنه بيع وسلف، وهو قول مالك ههنا.
- وفي بيوع الآجال من المدونة: فإن وقع فسخ ما لم يفت بما يفوت به البيع الفاسد وكانت الغلة للمبتاع بالضمان - فإن فاتت صحح بالقيمة. والحائط لا يفوت في البيع الفاسد بالبناء اليسير.
فلذلك قال: أنه يكون على رب الحائط إذا رد إليه ما أنفق.
وقيل فيه: إنه ليس بيعًا وإنما هو سلف جر منفعة.
قال سحنون ذلك في المدونة - وهو قول ابن الماجشون وغيره - لأنه كان المبتاع أسلف البائع الثمن على أن يغتل حائطه حتى يرد إليه سلفه.
- فعلى هذا القول: ترد الغلة للبائع ولا تكون للمبتاع (المشتري) لأنها ثمن السلف فهي عليه حرام (١) .
وجاء في المدونة: قلت: أرأيت لو أن رجلًا اشترى جارية على أن البائع متى جاء بالثمن فهو أحق بالجارية أيجوز هذا في قول مالك؟ قال: لا.
قلت: لِمَ؟
قال: لأن هذا يصير كأنه بيع وسلف (٢) .
وجاء في الحطاب:
ومن الشروط المناقضة (بيع الثنيا) وهو من البيوع الفاسدة. وقال أبو الحسن: هذا الذي يسمى (بيع الثنيا) واختلف إذا نزل هل يتلاقى بالصحة كالبيع والسلف أم لا؟ على قولين: يعني إذا أسقط الشرط.
قال الرجراجي: واختلف إذا أسقط مشترط الثنيا شرطه، هل يجوز البيع أم لا؟ على قولين:
أحدهما: إن البيع باطل، وهو المشهور.
والثاني: إن البيع جائز إذا أسقط شرطه وهو قول مالك في كتاب محمد.
يريد إذا رضي المشتري، وقال الشيخ أبو محمد وقد فسخا الأول.
وقال أبو الحسن: معنى قوله في المدونة: بيع وسلف.
أنه تارةً يكون بيعًا، وتارةً يكون سلفًا، إلَّا أنه يكون له حكم البيع والسلف في الفوات، بل فيه القيمة ما بلغت إذا فاتت السلعة (٣) .
(١) ابن رشد، البيان والتحصيل: ٧/٢٣٥ - ٢٣٦.
(٢) المدونة: ٤/٢٢، في البيع والسلف.
(٣) الحطاب، مواهب الجليل: ٤/٣٧٣.