وربما يقع الإشكال في جوازه من الناحية الفقهية، أن معظم الفقهاء قد اشترطوا قبض المرتهن لصحة عقد الرهن أو لتمامه على أساس قوله تعالى:{فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ} ، وفي الرهن السائل لا يقبض المرتهن على الشيء المرهون، فينبغي أن لا يصح هذا الرهن.
والواقع أن الفقهاء، وإن اشترطوا قبض المرتهن للشيء المرهون، ولكنهم في الوقت نفسه أجازوا بعد ذلك للراهن أن يستعير ذلك الشيء منه، وينتفع به لصالحه، ولا يفسد بذلك الراهن، بل يحق للمرتهن أن يسترده متى شاء، ولئن هلك الشيء المرهون عند الراهن، فإنما يهلك على ملكه، ويحق للمرتهن أن يبيعه لتسديد دينه عند حلول الأجل، ولا يكون فيه أسوة لسائر الغرماء عند إفلاس الراهن أو موته، وهذا مصرح به في عدة كتب من الفقه وقد نقلت بعض العبارات من الهداية ومن فتح القدير ورد المحتار.
ولكن هذا إذا تم عقد الرهن بقبض المرتهن مرة، ثم أعاره المرتهن للراهن، أما إذا لم يقبض المرتهن الرهن أصلًا، فهل يثبت حكم الإعارة في تلك الصورة أيضًا؟ الظاهر من عبارات الفقهاء أنه لا يثبت ذلك في تلك الصورة بناء على اشتراط القبض لصحة الرهن، ولكن ههنا ملاحظات أذكرها لتأمل الفقهاء المعاصرين وهي ما يلي:
أولًا: إن المرتهن في الرهن السائل، وإن كان لا يقبض الشيء المرهون، ولكنه في عموم الأحوال يقبض على مستندات ملكيته، فيحتمل أن يقال: إن الرهن قد تم بقبض المستندات، ثم صار الشيء المرهون كالعارية في يد الراهن.