١٦ – قال الله تعالى في آية الدين:{وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا}(١) .
فقد دَلَّتْ الآية على مشروعية توثيق الدين بالشهادة. وأنها وثيقة واحتياط للدائن، لأن استشهاد الشهود أنفى للريب وأبقى للحق وأدعى إلى رفع التنازع والاختلاف، وفي ذلك صلاح الدين والدنيا معًا.
وإنما قيَّد الله سبحانه الاستشهاد بـ:{مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ} .
وقصر الشهادة على من يرتضى لها خاصة من أهل العدالة والفطنة، لأنها ولاية عظيمة تقتضي تنفيذ القول على الغير بدون رضاه ... ولهذا وجب أن يكون لصاحبها شمائل ينفرد بها، وفضائل يتحلَّى بها، حتى يكون له على غيره مزية توجب له رتبة الاختصاص بقبول قوله على غيره، والحكم بشغل ذمة المطلوب بالدين بشهادته عليه، وتغليب قول الطالب على قول المطلوب بتصديقه له في دعواه (٢) .