والخُبزِ والخَمِيرِ عَددًا، وردُّه عدَدًا، بلا قَصدِ زِيادَةٍ.
وكلُّ قَرضٍ جَرَّ نفعًا فحرامٌ، كأنْ يُسكِنَه دارَه، أو يُعيرَه دابَّته، أو يَقضِيَه خَيرًا منه.
الماغ بأُنبُوبَةٍ (١) أو نحوِها ممَّا ئتَّخذُ من فَخَّارٍ ورَصاصٍ ونحوِه على هيئتِها.
وسُئِلَ الإمامُ أحمدُ عن عينِ ماءٍ بين قومٍ لهم نَوباتٌ في أيَّامٍ، يَقتَرضُ أحدُهم الماءَ من نوبةِ صاحبِ يومِ الخميسِ؛ ليَسقيَ به، ويَردَّ عليه نوبتَهُ يومَ السبتِ؟ فقال الإمامُ: إذا كان الماءُ محدودًا يُعرفُ كم يخرجُ منه، فلا بأسَ؛ لتمكُّنِه من ردِّ المثلِ، وإلا يكنْ محدودًا لا يُعرفُ كم يخرجْ منه، أَكْرَهُهُ؛ لأنَّه لا يمكِنه ردُّ مثلِه.
قال العلَّامةُ الشيخُ منصورٌ في "شرحه" على "الإقناع"(٢): ولعلَّه لا يحرُمُ؛ لأنَّ الماءَ العِدَّ لا يُملَكُ بملكِ الأرضِ، بل ربُّها أحقُّ به.
(و) يجوزُ قرضُ (الخُبْزِ والخميرِ عددًا، وردُّه عددًا، بلا قصدِ زيادةٍ) ولا قصدِ جَودَةٍ، ولا شَرطِهما، جازَ ذلك؛ لحديثِ عائشةَ قالتْ: قلت: يا رسولَ اللهِ، الجيرانُ يَستقرِضونَ الخبزَ والخَمِيرَ، ويردُّونَ زيادةً ونُقصانًا؟ فقال:"لا بأسَ، إنمَّا ذلك من مَرافقِ الناسِ، لا يُرادُ به الفضلُ"(٣). رواه أبو بكرٍ في "الشافي".
ويثبتُ البدلُ في ذمَّةِ المقترِضِ حالًّا، ولو مع تأجيلِه؛ لأنَّه وعدٌ لا يلزمُ الوفاءُ به. وكذا كلُّ دَينٍ حالٍّ، أو مؤجَّلٍ حلَّ، فلا يصحُّ تأجيلُه