ويُباحُ ما سُدِّيَ بالحريرِ وأُلحِمَ بغيرِه، أو كانَ الحريرُ وغيرُهُ في الظُّهُورِ سِيَّان.
قولُه:"أو غالبُه حريرٌ" هذا إذا سُدِّي بالحريرِ وغيرِه، وأُلحمَ بهما، أو بالحريرِ وحدَه، أو سُدِّي بالحريرِ وحدَه، وأُلحمَ بهما، كما سيأتي من جوازِ الخزِّ.
(ويُباحُ ما سُدِّي بالحريرِ، وأُلحم بغيرِه) من نحوِ صوفٍ، أو قطنٍ، أو كتانٍ. قال في "الإنصاف"(١): والصحيحُ من المذهبِ إباحةُ الخزِّ، نصَّ عليه. وفرَّقَ الإمامُ أحمدُ بأنَّه لبسُ الصَّحابةِ، وبأنَّه لا سرَفَ فيه ولا خيلاءَ. وجزمَ به في "الكافي" و "المغني" و"الشرح".
قال المجدُ في "شرحه" وغيره: الخزُّ: ما سُدِّي بالإبْرِيْسَم، وأُلحمَ بوبرٍ، أو صوفٍ ونحوِه؛ لغلبةِ اللُّحمةِ على الحريرِ.
(أو كان الحريرُ وغيرُه في الظُّهورِ سِيَّان) أي: ساوى الحريرُ غيرَه في الظُّهورِ؛ لما روى ابنُ عباسٍ أنَّه قال: إنمَّا نهى النبي -صلى الله عليه وسلم- عن الثوبِ المُصمتِ من الحريرِ، وأمَّا العلَمُ وسَدَى الثوبِ، فليسَ به بأسٌ. رواه أبو داودَ (٢)، والأثرمُ.
ولأنَّ الحريرَ إذا ساوى غيرَه في الظهورِ، لم يكنْ أغلبَ، وإذا نُفي دليلُ الحرمةِ، بقي أصلُ الإباحةِ، ولو زادَ الحريرُ وزنًا، فلا يحرُمُ.
"فروعٌ": يُكره لبسُ ما فيه شهرةٌ، وخلافُ زيِّ بلدهِ من اللِّباسِ، على الصحيحِ من المذهبِ.
ولا يجوزُ لبسُ ما فيه صورةُ حيوانٍ، في أحدِ الوجهين، وهو المذهبُ. صحَّحه
(١) "الإنصاف" (٣/ ٢٦١). (٢) أخرجه أبو داود (٤٠٥٧)، وصححه الألباني.