للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

السادس: سترُ العَورةِ -مع القدرةِ-

(السادسُ) من شروطِ الصَّلاةِ: (سترُ العورةِ) السَّتْرُ بفتح السين، مصدر ستَرَ، وبكسرِها: ما يُسترُ به.

والعورةُ لغةً: النقصانُ، والشيءُ المستقبحُ، ومنه: كلمةٌ عوراء (١). أي: قبيحةٌ.

وشرعًا: سوأةُ الإنسانِ، أي: قُبُلُهُ ودُبُرُه. وسُمِّيَا سوأةً؛ لأنَّ كشْفَهما يسوءُ صاحبَهما.

"تنبيهٌ ": قدْ تُطلقُ العورةُ على ما يجبُ سترُه في الصَّلاةِ، وعلى ما يحرُمُ النظرُ إليه في الجملةِ. وهو: كلُّ ما يُستحيى منه إذا نُظِرَ إليه.

(مع القدرةِ) فلا تصحُّ صلاةٌ من مكشوفِها مع القدرةِ على الاستتارِ، لقولِ النبيِّ -صلى الله عليه وسلم-: "لا يقبلُ اللهُ صلاةَ حائضٍ إلا بخمارٍ" (٢). وعن سلمةَ بنِ الأكوعِ قال: قلتُ: يا رسولَ اللهِ، إنِّي أكونُ في الصَّيد (٣)، فأصلِّي في القميصِ الواحدِ؟ قال: "نعمْ، وازرُرْه ولو بشوكةٍ" (٤) رواهما ابنُ ماجه والترمذيُّ. وقالَ فيهما: حسنٌ صحيحٌ.

وقال ابنُ عبدِ البر (٥): أجمعوا على فسادِ صلاةِ مَنْ تركَ ثوبَهُ، وهو قادرٌ على الاستتارِ به، وصلَّى عُريانًا.

ويتفرعُ على اشتراطِ سترها عن نفسِه في الصَّلاةِ: لو صلَّى في قميصٍ واسعِ


(١) في الأصل: "عورة".
(٢) أخرجه ابن ماجه (٦٥٥)، والترمذي (٣٧٧) من حديث عائشة. وصححه الألباني.
(٣) في الأصل: "الصلاة".
(٤) لم أجده عند ابن ماجه والترمذي. وقد أخرجه أبو داود (٦٣٢). وحسنه الألباني.
(٥) "التمهيد" (٦/ ٣٧٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>