للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ويسقُطُ الترتيبُ بالنسيانِ، وبضيِقِ الوَقتِ، ولو للاختيَارِ.

تضررَ بسببِ ذلك، سقطتِ الفوريةُ، نصَّ عليه. قالَهُ في "الإنصاف" (١).

(ويسقطُ الترتيبُ بالنسيانِ) لأنَّه لا أمارةَ على المنسيَّةِ تُعلمُ بها، فجازَ أنْ يؤثِّرَ فيها النسيانُ، كالصيامِ، بخلافِ المجموعتين، فإنَّه لابدَّ من نيةِ الجمعِ، وذلك متعذرٌ مع النسيانِ.

وكذا لو نسيَ الترتيبَ بين حاضرةٍ وفائتةٍ حتى فرغَ من الحاضرةِ، فلا يلزمُه إعادتُها، نصًّا. وأما حديثُ صلاةِ النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- عامَ الأحزابِ السابقِ، فيحتملُ أنَّه ذكرَها في الصَّلاةِ.

ولا يسقطُ الترتيبُ إنْ جهِلَ وجوبَهُ

(و) يسقطُ الترتيبُ (بضيقِ الوقتِ) يعني: يسقطُ الترتيبُ إنْ ضاقَ وقتُ الحاضرةِ، كما لو ذكرَ فائتةً إمامٌ أحرمَ بمكتوبةٍ حاضرةٍ، لم يضقْ وقتُها. أي: الحاضرةِ عنها وعن الفائتةِ، بأنْ اتَّسعَ لهما الوقتُ، قَطَعَ الإمامُ الحاضرةَ التي أحرمَ بها وجوبًا؛ لأنَّه لو لمْ يقطعْها كانت نفلًا، والمأمومونَ مفْترِضون خلْفَهُ، ثمُّ يستأنِفُها المأمومون. فإنْ ضاقَ وقتُ الحاضرةِ، أتمَّها الإمامُ وغيرُه، لسقوطِ الترتيبِ إذًا.

(ولو للاختيارِ) أي: خروجُ وقتِ الاختيارِ لصلاةٍ ذاتِ وقتين، فيصلِّي الحاضرةَ في وقتِها المختارِ؛ لأنَّه كالوقتِ الواحدِ في أنَّه لا يجوزُ التأخيرُ إليه بلا عذرٍ، فإنْ صلَّى الفائتةَ مع خشيةِ فوت (٢) الوقتِ، صحَّتْ.


(١) "الإنصاف" (٣/ ١٨٢).
(٢) سقطت: "فوت" من الأصل.

<<  <  ج: ص:  >  >>