قال الشيخُ تقيُّ الدين (١): الصَّلاةُ في أوَّلِ الوقتِ، أفضلُ، إلا إذا كانَ في التأخيرِ مصلحةٌ راجحةٌ، كما في هذا البابِ مفَصَّلًا، وكما ذكَرَهُ في بابِ التيممِ: أنَّه يؤخِّرُ إذا رجى وجودَ الماءِ في آخرِ الوقتِ.
(ويجبُ) على مكلَّفٍ بلا مانغٍ به (قضاءُ الصَّلاةِ الفائتةِ) من الخمسِ (مرتَّبةً فورًا) لحديثِ أحمدَ (٢): أنَّه عليه السَّلامُ عامَ الأحزابِ صلَّى المغربَ، فلمَّا فرغَ، قالَ:"هلْ عَلِمَ أحدٌ منكم أنِّي صليتُ العصرَ؟ " قالوا: يا رسول اللهِ، ما صلَّيتَها. فأمرَ المؤذِّنَ، فأقامَ الصَّلاةَ، فصلَّى العصرَ، ثمَّ أعادَ المغربَ. وقدْ قالَ:"صلُّوا كما رأيتموني أصلِّي"(٣). وكالمجموعتين. ولو كثرتِ الفوائتُ، كما لو قلَّتَ.
فإنْ تركَ ترتيبَها بلا عذرٍ، لم تصحَّ؛ لأنَّه شرطٌ، كترتيبِ الركوعِ والسجودِ. إلا إذا خَشِيَ إنْ رتَّبَ فواتَ صلاةٍ حاضرةٍ، بخروجِ وقتِها، فيقدِّمُها؛ لأنَّها آكَدُ، وتركُه أيسرُ من تركِ الصَّلاةِ، في الوقتِ. أو خشِيَ خروجَ وقتِ اختيارٍ لصلاةٍ ذاتِ وقتينِ، فيصلِّي الحاضرةَ في وقتِها المختارِ؛ لأنَّه كالوقتِ الواحدِ، في أنَّه يجوزُ التأخيرُ إليه
(١) انظر "الفتاوى الكبرى" (٥/ ٣١٩). (٢) أخرجه أحمد (٢٨/ ١٨٠) (١٦٩٧٥) من حديث حَبِيبِ بن سِبَاعٍ. وضعفه الألباني في " الإرواء " (٢٦١). (٣) أخرجه البخاري (٦٣١) من حديث مالك بن الحويرث.