ويجوزُ تأخيرُ فِعْلِها في الوقتِ مع العَزمِ عليه. والصلاةُ أوَّلَ الوقتِ أفضلُ،
وكإدراكِ الجماعةَ.
ولو كانتِ المكتوبةُ جمعةً، وأدركَ منها تكبيرةَ الإحرامِ وفي وقتها، فقد أدركَها أداءً، كباقي (١) المكتوباتِ.
(ويحرُمُ تأخيرُ الصَّلاةِ عن وقتِ الجوازِ) أي: ولا يجوزُ تأخيرُ الصَّلاةِ التي لها وقتُ اختيارٍ ووقتُ ضرورةٍ، أو تأخيرُ بعضِها، إلى وقتِ الضرورةِ، ما لمْ يكنْ عذرٌ. قال في "المبدع ": ذكرَهُ الأكثر (٢). ومحلُّه: إنْ كان ذاكرًا لها، قادرًا على فعلِها.
(ويجوزُ تأخيرُ فعلِها) لمَنْ وجبتْ عليه (في الوقتِ) أي: وقتِ وجوبِها (مع العزمِ عليه) أي: على فعلِ الصَّلاةِ في الوقتِ المختارِ، كقضاءِ رمضانَ ونحوِه مما وقتُه موسَّعٌ، ما لمْ يظنَّ مانعًا من فعلِ الصَّلاةِ، كموتٍ، وقتلٍ، وحيضٍ، فيجبُ عليه أنْ يبادرَ بالصَّلاةِ قبل ذلك.
(والصَّلاةُ أوَّلَ الوقتِ، أفضلُ) لقولِهِ تعالى: {فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ}[البَقَرَة: ١٤٨] وقولِ عائشةَ رضي اللَّه تعالى عنها: ما صلَّى رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - صلاةً لوقتِها الآخرِ مرتين. رواه (٣) أحمدُ والدارقطنيُّ (٤). ولأنَّ المبادرةَ لامتثالِ الأوامرِ أَوْلى عند العقلاءِ، وأحوطُ في تحصيلِ المأمورِ به، لكثرةِ آفاتِ التأخيرِ.
(١) في الأصل: "كما في". (٢) انظر "كشاف القناع" (٢/ ٩٨). (٣) تكررت: " رواه " في الأصل. (٤) أخرجه أحمدُ (٤١/ ١٦١) (٢٤٦١٤)، والدارقطنيُّ (١/ ٢٤٩). وصححه الألباني في " المشكاة " (٦٠٨).