للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= باق، وإن تركتها المرأة وحدها فحق الولي فيها باق أيضًا. قال الدردير: أي لهما معًا تركها وتزويجها من فاسق سكير يؤمن عليها منه، وإلا رده الإِمام - وإن رضيت - لحق الله تعالى حفظًا للنفوس. قال الدسوقي هنا: وحاصل ما في المسألة أن ظاهر ما نقله الحطاب وغيره، واستظهره الشيخ ابن رحال، منع تزويجها من الفاسق ابتداء، وإن كان يؤمن عليها منه، وأنه ليس لها ولا للولي الرضا به؛ وهو ظاهر لأن مخالطة الفاسق ممنوعة، وهجره واجب شرعًا، فكيف بخلطة النكاح؟. انتهى منه.

قلت: ولعل الضمير في قوله (تركها) عائد على الكفاءة في الحال فقط؛ من حرية ونسب ويسار إلى غير ذلك، ولا خلاف في ذلك لشفاعة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عند بريرة لتراجع زوجها العبد، وقد تقدم ذكر ذلك، فلولا أن لها ذلك ما شفع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - له، ولتزويج أبي حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف، ابنة أخيه الوليد بن عتبة بن ربيعة - قال ابن قدامة: اسمها هند - من سالم بن معقل، الذي تبناه أبو حذيفة فصار يدعى سالمًا مولى أبي حذيفة، وإنما هو مولى ثويبة بنت يعار - امرأة من الأنصار - والحديث في البخاري، والنسائي، وأبي داود.

وأيضًا فقد ثبت أن عبد الرحمن بن عوف زوج سيدنا بلال بن رباح مولى أبي بكر الصديق، أخته هالة بنت عوف خالة النبي - صلى الله عليه وسلم -، نعم، مثل بلال وسالم وسلمان يحق لكل ولي وولية أن يسقطوا حقوقهم في الكفاءة من أجل الزواج منهم، ولكن. . . . أين مثل سالم الذي قال عمر بن الخطاب في حقه: لو كان سالم حيًا ما جعلت الأمر شورى؟. وأين مثل سابق الحبشة بلال الذي قال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "بِمَاذَا سَبَقْتَنِي إلَى الْجَنَّةِ"؟. أو كما قال - صلى الله عليه وسلم -. بلال الذي قالوا فيه: أبو بكر سيدنا وأعتق سيدنا. أما استدلال من لا يشترط الكفاءة في النسب بتزويج هؤلاء الأجلاء، فهو في نظري قياس مع الفارق العظيم. وبالله تعالى التوفيق.

(٣) وقوله: وللأم التكلم في تزويج الأب الموسرةَ المرغوبَ فيها من فقير، قالوا: ففي المدونة: أتت امرأة مطلقة إلى مالك فقالت: إن لي ابنة في حجري موسرة مرغوبًا فيها، فأراد أبوها أن يزوجها من ابن أخ له فقير، أفترى لي في ذلك متكلمًا؟. قال: نعم، إني لأرى لك متكلمًا.

قلت: أخرج البيهقي في السنن الكبرى، بسنده عن سلمة بن أبي سلمة بن عبد الرحمن، =

<<  <  ج: ص:  >  >>