[و] ١ (لَكِنْ) معناه: الاستدراك بعد النّفي خاصّة؛ كقولك:(ما جاءني زَيْدٌ لَكِنْ عمرٌو) ، [ولا يجوز:(جاءني زيدٌ لكن عمرو) ] ٢؛ لأنَّ (لَكِنْ) مدخلة على حروف العطف، و (بل) أقعد منها؛ فلذلك جاز فيها الوجهان.
أو بعد النّهي، كقولك:(لاَ تَضْرِب زَيْدًا لَكِنْ عَمْرًا) .
وتدخُل الواو على (لَكِنْ) ، كقوله تعالى:{مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللهِ} ٣فتعرّى عن العطف٤؛ لامتناع دُخول العاطِف على العاطِف.
[و] ٥ (لاَ) معناه٦ في العطف: إخراجُ الثّاني ممّا دخل فيه الأوّل.
ولا يُعطف٧ بها إلاّ بعد إيجاب خلاف (لكن) ؛ تقولُ:(قامَ زيدٌ لا عمرو) ، ولا يجوز:(ما قام زيدٌ لا عمرو) ٨.
والمراد: قصر الحكم على ما قبلها٩، كاعتقاد إنسانٍ أنّ زيدًا
١ ما بين المعقوفين زيادةٌ يقتضيها السّياق. ٢ ما بين المعقوفين في (أ) جاء في السّطر التّالي؛ وهو سهوٌ من النّاسخ. ٣ من الآية: ٤٠ من سورة الأحزاب. ٤ في ب: العاطِف. ٥ ما بين المعقوفين زيادةٌ يقتضيها السّياق. ٦ في ب: لأن معناها. ٧ في ب: تعطف. ٨ لأنّ الأوّل لم يدخل في شيء كي يخرج منه الثّاني. ٩ القصر: إمّا قصر إفرادٍ - كما مثّل -، وإمّا قصرُ قلب لاعتقاد المخاطَب إلى غيره؛ كما إذا اعتقد إنسانٌ أنّ زيدًا جاهل، وأخطأ في اعتقاده، وأردتّ أن تردّه إلى الصّواب، فقلتَ: (زيدٌ عالم، لا جاهل) . يُنظر: ابن النّاظم ٥٣٩.