فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الشديدة أن يقال لأحد: أنت السيد؛ لأنه قد يفهم منه استغراق معاني السيادة؛ والبشر ليس مستغرقًا لمعاني السيادة، لكن له سيادة تخصه وتميزه» (١).

يقول الشيخ صالح آل الشيخ تعليقًا عليه: «إن إطلاق لفظ السيد على البشر مكروه، ومخاطبته بذلك يجب سدها، فلا يخاطب أحد بأن يقال له: أنت سيدنا، على جهة الجمع، وذلك لأن فيها نوع تعظيم من جهة المخاطبة، يعني: الخطاب المباشر، والجهة الثانية من جهة استعمال اللفظ، والنبي ﵊ سيد، كما قال عن نفسه: (أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلَا فَخْرَ) (٢)، ولكن مخاطبته ﵊ مع كونه سيدًا كرهها ومنع منها؛ لئلا تؤدي إلى ما هو أعظم من ذلك، من تعظيمه والغلو فيه ﵊، … وفيه ما يفيد أنه ﵊ حَمَى حِمَى التوحيد، وسد الطرق الموصله للشرك، ومنها طريق الغلو في الألفاظ» (٣).

وبعد عرض هذه الأقوال، لعل الصواب والله أعلم: أن إطلاق اسم السيد على المخلوق جائز؛ لأن السيد بمعنى المقدم في القوم، وكذلك بمعنى الرئيس، وبمعنى المولى، وما أشبه ذلك، ولكن إذا أطلق على الله ﵀ فهو بمعنى الرب المالك المتصرف، فهو غير ما يطلق على البشر، ولا سيما وقد صح عن النبي ﷺ أنه قال: «أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلَا فَخْرَ»، ثم ذكر حديث الشفاعة (٤).


(١) ينظر: التمهيد لشرح كتاب الله التوحيد، لصالح آل الشيخ، (٢/ ٣٢٤).
(٢) أخرجه أحمد، رقم الحديث: (١١١٤٣)، والترمذي، رقم الحديث: (٣١٤٨)، وابن ماجه، رقم الحديث: (٤٣٠٨)، حكم الالباني: صحيح، مشكاة المصابيح، رقم الحديث: (٥٧٤١).
(٣) المرجع السابق، (ص: ٥٨٢).
(٤) سبق تخريجه.

<<  <  ج: ص:  >  >>