للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

المعظمة بدمشق وبلادها وحلب ومعاملاتها ما شاء الله، وبحث على فخر الدين ابن خطيب جبرين الكشاف، وقرأ على الأبهرى نصف التذكرة للطوسي، وأخذ النحو عن العلم طلحة. قال الصفدي: ذكر لي أنه أحضر على سنقر الزيني في الرابعة، وكان مولده سنة بِضْعٍ و سَبْعمائة، قال: وهذا لا ينتظم لأن وفاة سنقر سنة ست. قلت: فحمل على أنه ولد في أول سنة ثلاث ويتفرع على أن البضع من ثلاث إلى تسع، ولابن نباته فيه مدائح كثيرة، ومن نظم ابن يعقوب:

مشبب شب في صناعته … ريحانة الوقت مُنْشِئُ الطرب

كأن أنفاسه لآلته … روح تُثير الحياة في القصب

قال الصفدي: كان مَحْفوظًا إلى الغاية ولم يكن فيه شر مع الاحتمال الكثير وكظم الغيظ، ونقل إلى كتابة السر بحلب في سنة ستين ثم أعيد إلى كتابة سر دمشق سنة ٦٣ فباشرها إلى أن مات. قال: وبيني وبينه مكاتبات ومراجعات. قال: وكتب إلي في ليلة مطيرة:

وكأن القطر في ساجي الدجى … لؤلؤ رُصِّع ثوبًا أسودا

وإذا ما قارب الأرض غدا … فِضَّة تُشرق من بعد المدا

قال الصفدي: كان من رجالات الدهر حَزْمًا وعَزْمًا وسياسة ودِرْبة، ينال مقاصده ولو كانت عند النعائم ويتناول الثريا قاعدًا غير قائم، وكان وجيهًا عند النواب، يتقى عليه أصحاب السيوف والأقلام مع السكون والأخلاق المرضية، وكان لا يواجه أحدًا بما يكره، وقال مرة:

<<  <  ج: ص:  >  >>