للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث / الرقم المسلسل:

قال أبو العباس القرطبي رحمه اللّه تعالى (١): ثم قيل هذ العرض إنما هو على الروح وحده ويجوز أن يكون مع جزء من البدن واللّه أعلم بحقيقة ذلك، ويجوز أن يكون عليه مع جميع الجسد فترد إليه الروح كما ترد عند المساءلة حين يقعده الملكان ويقال له انظر إلى مقعدك من النار قد أبدلك اللّه به مقعدا من الجنة. قلت: ظاهر الحديث هذا ولا مانع من إعادة الروح إلى الجسد أو إلى البعض الي يدرك منه حالة العرض.

فإن قلت: وهل في القبر غداة وعشي وليل أو نهار. قلت المراد وقت الغداة والعشي عند الأحياء ويحتمل أن يمثل له وقت الغداة والعشي في حال عرض المقعد عليه وقد ورد في سؤال الملكين أنه يمثل له وقت صلاة العصر ودنو الشمس للغروب وحكى ابن بطال عن بعض أهل بلدهم أن معنى العرض هنا الإخبار بأن هذا موضع أعمالكم والجزاء لها عند اللّه تعالى فإن قيل فنحن نشاهد الميت على حاله في قبره فكيف يسأل ويقعد ويضرب بمطارق من حديد ويعذب ولا يظهر له أثر؟

فالجواب: أن ذلك غير ممتنع بل له نظير في العادة وهو النائم فإنه يجد لذة وآلاما لا نحس نحن شيئا منها، وكذ يجد اليقظان لذة وألما لما يسمعه أو يتفكر فيه ولا يشاهد ذلك جليسه منه وكذا كان جبريل عليه الصلاة والسلام يأتي النبي -صلى الله عليه وسلم- فيخبره بالوحي الكريم ولا يدركه الحاضرون وكان هذا ظاهر جلي واللّه أعلم. وتقدم مثل هذا من كلام الكرماني، لكن هذا أوضح ففي هذا


(١) التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة (ص: ٤٢٧).