قوله -صلى الله عليه وسلم-: "إذا اشتكى المؤمن خلصه الله من الذنوب كما يخلص الكير خبث الحديد" الحديث، الكير هو زق أو جلد غليظ للحدادين ينفخون فيه على الحديد، وأما المبني من الطين فهو الكورُ (١)، والخَبث مفتوح الخاء والباء ويروى مضموم الخاء ساكن الباء ما تلقيه النار من وسخ الحديد والنحاس والفضة وغير ذلك، وقذره الذي تخرجه النار منه إذا أذيب (٢).
٥١٨٥ - وَعَن عَطاء بن أبي رَبَاح قَالَ قَالَ لي ابْن عَبَّاس أَلا أريك امْرَأَة من أهل الْجنَّة فَقلت بلَى قَالَ هَذِه الْمَرْأَة السَّوْدَاء أَتَت النَّبِي -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَت إِنِّي أصرع وَإِنِّي أتكشف فَادع الله لي قَالَ إِن شِئْت صبرت وَلَك الْجنَّة وَإِن شِئْت دَعَوْت الله أَن يعافيك فَقَالَت أَصْبِر فَقَالَت إِنِّي أتكشف فَادع الله لي أَن لَا أتكشف فَدَعَا لَهَا. رواه البخاري (٣) ومسلم (٤).
قوله:"وعن عطاء بن أبي رباح"(٥) هو أبو محمد، عطاء بن أبي رباح -واسم أبي رباح أسلم- مولى فهر، أو جمح المكي. كان جعد الشعر، أسودا، أفطسا، أشلا، أعورا، ثم عمي، وكان من أجلاء الفقهاء، وتابعي مكة، قال الأوزاعي:
(١) الكواكب الدراري (٩/ ٦٤). (٢) النهاية (٢/ ٥)، والكواكب الدراري (٩/ ٦٤). (٣) صحيح البخاري (٥٦٥٢). (٤) صحيح مسلم (٥٤) (٢٥٧٦). (٥) طبقات ابن سعد ٥/ ٤٦٧، تاريخ البخاري ٦/ ٤٦٣، الجرح والتعديل ٦/ ٣٣٠، سير أعلام النبلاء (٥/ ٧٨)، تاريخ الإسلام ٤/ ٢٧٨، ميزان الاعتدال ٣/ ٧٠، تهذيب التهذيب ٧/ ١٩٩.