ظهرت الحفرة للناس ولم يكن يقدر على حفظ القبر [بالحراس] فنصب على القبر خشب مشبكات فكانوا يأخذون ما حواليه من التراب والحصيات [ودام] ريح الطيب أياما كثيرة حتى تواتر عند جميع أهل تلك البلاد وأمثال هذه الكرامات الإلهية لا تستعظم بالنسبة إلى أمثال هؤلاء العبّاد رفع الله ذكره الشريف، وقد فعل وجعل له لسان صدق في الآخرين وقد جعل وعدد الأحاديث المسندة فيه سبعة آلاف ومائتان وخمسة وسبعون حديثًا، والمكررات منه قريب النصف فأحاديثه بدون التكرار تقارب أربعة آلاف وعدد مشايخه الذين خرج عنهم فيه مائتان وتسعة وثمانون والله أعلم. ذكر ذلك الكرماني في شرحه (١).
٤٩٨٨ - وعن علي بن رباح قال: سمعت عمرو بن العاص - رضي الله عنه - يقول: لقد أصبحتم وأمسيتم ترغبون فيما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يزهد فيه، أصبحتم ترغبون في الدنيا، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يزهد فيها، والله ما أتت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليلة من دهره إلا كان الذي عليه أكثر من الذي له قال: فقال بعض أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: قد رأينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يستسلف. رواه أحمد (٢)
(١) الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري (١/ ١٢). (٢) مسند أحمد (١٧٨١٧)، وأخرجه ابن عبد الحكم في فتوح مصر (ص ٢٥٠)، وابن أبي الدنيا في الزهد (١٩٠)، والبيهقي في شعب الإيمان (١٠٠٤٠ و ١٠٢١٦). وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠/ ٣١٥): رواه كله أحمد والطبراني، وروى حديث عمرو فقط، ورجال أحمد رجال الصحيح. وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٣٢٩٤)، وصحيح موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان (٢/ ٣٢٢/ ١٧٩٥).