٤٨٣٧ - وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: احتجت الجنة والنار، فقالت النار: في الجبارون والمتكبرون، وقالت الجنة: في ضعفاء المسلمين ومساكينهم، فقضى الله بينهما: إنك الجنة رحمتي أرحم بك من أشاء، وإنك النار عذابي أعذب بك من أشاء، ولكليكما علي ملؤها. رواه مسلم (١).
قوله:"وعن أبي سعيد الخدري" تقدم. قوله:"احتجت الجنة والنار" الحديث، أي تخاصمتا، قال في الصحاح: التّحاجّ التخاصم، وقال ابن عطية صاحب التفسير في تفسير قوله تعالى:{وَإِذْ يَتَحَاجُّونَ فِي النَّارِ}(٢) يقال المحاجة التحارب بالحجة والخصومة، اهـ. والظاهر أن المراد بتحاج الجنة والنار تخاصمهما في الأفضل منهما وإقامة كل منهما الحجة على أفضليته، فاحتجت النار بقهرها للمتكبرين والمتجبرين، واحتجت الجنة بكونها مأوى الضعفاء في الدنيا عوضهم الله تعالى من ضعفهم الجنة فقطع الله سبحانه وتعالى التخاصم بينهما وبيّن أن الجنة رحمته أي نعمته على الخلق إن جُعلت الرحمة صفة [فعلى] أو أقر إرادته الخير لمن يشاء إن جعلتها صفة ذات، وأن النار عذابه الناشئ عن غضبه وإرادة انتقامه جل وعلا. قوله:"الضعفاء" قال أبو العباس القرطبي (٣): الضعفاء جمع ضعيف يعني به
(١) صحيح مسلم (٢٨٤٧). (٢) سورة غافر، الآية: ٤٧. (٣) طرح التثريب في شرح التقريب (٨/ ١٧١).